هندسة المستقبل التربوي.. بين طموح الذكاء الاصطناعي وواقع الميدان

في ظل السعي الحثيث لتحقيق “رؤية عُمان 2040″، يبرز التعليم كحجر زاوية يقبل فقط الحلول العملية والتطبيقية، وعليه لا بد من تحويل التنظير في المؤتمرات إلى التطبيق الميداني؟ في هذا الحوار المعمق منصات الذكاء الاصطناعي، نستعرض رحلة البحث عن حلول مبتكرة لتطوير الأداء المدرسي، ومواجهة تحديات منظومة “إجادة”، وإذابة الفوارق بين الأجيال والجنسيات داخل الحقل التعليمي.

لمحات سريعة من فعاليات المؤتمر الدولي لمهنة التعليم:

  • المحاور: يا له من يوم حافل! شعار المؤتمر “تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي” ليس مجرد عنوان براق، بل بلامس تحديا عالمياً عميقاً. لقد استوقفتني الأرقام التي ذكرها الدكتور سالم المالك وحديثه عن النقص الحاد في المعلمين، إنه رقم ضخم، العالم يحتاج إلى 44 مليون معلم إضافي بحلول عام 2030، وأن النقص الحالي يتجاوز 80 مليون معلم، هذا جرس إنذار يجب العمل له. والأكثر إيلاماً هو حديثه عن كرامة المعلم ومكانته، وكيف أن 5% فقط من الطلاب في استطلاع أوروبي يرون أن مهنة التعليم توازي المهن الأخرى في المكانة. وهذا ما أكده أيضاً أحد الخبراء عندما قال بمرارة إن المعلمين هم “القلب النابض” للتعليم، لكنهم يعانون من الإرهاق وضعف الرواتب. لكن ما هو الملفت حقا هو الإجماع -رغم هذا النقص- على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون البديل. لقد أعجبتني جداً قصة الخبير “محمد جودت” عن “الأستاذ سواح” تلك القصة كانت مؤثرة جداً! بأن استطاع معلم واحد بـ 16 قلم تلوين ومسطرة ومثلث أن يغير حياة طفل يعاني من التوحد ليفهم الهندسة الفراغية. جودت أراد أن يوصل رسالة جوهرية: الأدوات تتغير، من المسطرة إلى التابلت إلى الذكاء الاصطناعي، لكن “الروح” البشرية للمعلم هي التي تصنع الفارق. هو يرى أننا في عصر “الذكاء المعزز وليس استبدال المعلم بالذكاء الاصطناعي.
  • الذكاء الاصطناعي: وهنا يأتي التحدي التطبيقي وقد أشارت إليه معالي وزيرة التعليم العماني نحو التزام وطني بالتحول الرقمي ورؤية عمان 2040. لكن السؤال هو كيف ننتقل من النقاش النظري إلى الغرف الصفية في مدارسنا؟ لقد اطلعت على مقترحات عملية جداً من مصدر “Digital Transformation” تتحدث عن “هندسة الحلول”التي تطرح حلولاً ذكية جداً للتحديات المحلية، فبدلاً من تجهيز كل الفصول دفعة واحدة اقترحت فكرة “المختبر الذكي المتنقل” (The AI Sandbox) في المدرسة، وهي قاعة واحدة مجهزة بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأجهزة الواقع المعزز “VR” يزورها الطلاب مرتين أسبوعياً لتطبيق مشاريع عملية، ويتم تدريب “فريق النخبة” من المعلمين (معلم من كل مادة) على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتصميم دروس تفاعلية. هذه الفكرة واقعية جداً من حيث التكلفة. ويتم التوسع فيه مستقبلا. لأن المقترح يتحدث عن اختيار “مدارس رائدة” (Pilot Schools) كنموذج، ثم ننتقل لمرحلة “سفراء الابتكار” في العام الثاني لنقل التجربة للمدارس المجاورة.

ربط منظومة “إجادة” بأنظمة التقييم الرقمية

  • المحاور: أعتقد أن التحدي الرئيسي في مدارسنا ليست الأجهزة والأدوات بل منظومة “إجادة” التي يعمل المعلم في ظلها وتحولها إلى عبء إداري بدلاً من أن تكون محفزاً لتطوير الأداء و وكما أنها توقف حماس المبتكرين في أي مؤسسة عند الشعور ب“شخصنة التقييم”. عندما تتحول المنظومة من أداة قياس علمية إلى أداة تخضع للمسؤول وتأثرها بقناعات وإجتهادات شخصية، وهو ما يفقد جوهر التطوير، ويتحول المعلم المتميز من التركيز على الأداء إلى التركيز على “إرضاء المسؤول”.
  • الذكاء الاصطناعي: التحدي الأكبر في منظومة “إجادة” الحالية أنها تعتمد على “تكميم الكيف” (Quantity over Quality) وتركز على الأدلة الورقية. والحل العملي الذي أجده هو في تحويل “إجادة” إلى “منظومة إجادة للتعليم الذكي”. تخيل لو استبدلنا التقارير الورقية بـ “الأدلة الرقمية الحية”، بحيث يقوم النظام بسحب البيانات تلقائياً من المنصات التعليمية لمعرفة مدى تفاعل الطلاب مع المعلم. وهذا يقودنا إلى مفهوم “التوأمة الرقمية” عبر شبكة تعليمية تربط المعلم الخبير بالمعلم المبتدئ، أو المعلم في مسقط بزميله في ظفار أو مسندم. تتيح هذه الشبكة للمعلمين في مسقط مشاركة “أكواد البرمجة” أو “نماذج الدروس الذكية” مثلا مع معلمين في المحافظات الأخرى. ولنجعل “التوأمة” قابلة للتنفيذ، سنقوم ببناء “نظام نقاط” (Gamification) يُدمج ضمن المسار الوظيفي للمعلم بدلاً من تقييم المعلم على تحضير الدروس فقط، تمنح نقاط “إجادة” رقميا بناءً على نقل المعرفة (The Mentor) مثلا، أي كم معلماً زميلاً قمت بتدريبه على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هذا الشهر؟ وبناء على المحتوى المفتوح (The Creator) الذي أنشأته مثل رفع “قالب درس تفاعلي” على المنصة واستخدمه معلمون آخرون في محافظات أخرى؟ (كل “تحميل” للدرس يزيد من نقاط منظومة “إجادة”). و/ أو قمت بحل المشكلات التقنية (The Troubleshooter) التي واجهت زملاءك في المنصة الرقمية. هنا نربط “التوأمة” بالواقع المهني، المعلم الذي يصل لعدد معين من النقاط يحصل على رخصة تمنحه الأولوية في البعثات الخارجية أو الدراسات العليا. والمعلم “المُدرب” (الذي حقق توأمة ناجحة مع 5 معلمين آخرين) يتم تخفيض نصابه من الحصص الأسبوعية ليخصص وقتاً للابتكار والإشراف التقني مع ربط جزء من “مكافأة الأداء” في إجادة بمدى فاعلية المعلم في مجتمع التوأمة الرقمي. دعنا نصمم نظاماً تقنياً يحل هذه المعضلة في المدارس، بحيث ننتقل من “التقييم البشري الذاتي” إلى “التقييم الرقمي الموضوعي”.
    • ففي المرحلة الأولى: تنشئ “مراكز التميز الرقمي” (مسقط وظفار) في مدارس مراكز المدن حيث البنية التحتية للإنترنت قوية جداً. وليكون المعلمون نواة التوأمة (Master Trainers).
    • وفي المرحلة الثانية تبدأ “التوأمة العابرة للمحافظات” بربط معلم من مدرسة “متميزة تقنياً” في مسقط أو ظفار بمعلم في مدرسة بمحافظة “الوسطى” أو “مسندم”. لكسر العزلة الجغرافية ليشعر المعلم في المناطق البعيدة أنه في قلب الحدث التقني بفضل توأمه الرقمي.
    • وفي المرحلة الثالثة تصبح منصة “توأمة” هي المرجع الأساسي لوزارة االتعليم لتقييم الجانب “المهاري والتقني” للمعلم، وتكون مكملة لمنظومة إجادة وليست متصادمة معها. فإذا بدأنا بـ 10 مدارس فقط في محافظة مسقط كعينة تجريبية يتم استخدام Microsoft Teams (المتاح فعلياً للمعلمين) وتفعيله كبيئة “توأمة” وليس فقط للاجتماعات. يستبع ذلك استطلاع رأي الطلاب فيما تغيرت جودة الحصة باعتباره المعيار النهائي لنجاح التوأمة.
    • فيما يلي ثلاثةمقترحات عملية لتحييد “الشخصنة” في منظومة إجادة:
      • ميزان الأثر الرقمي” (Automated Evidence): بدلاً من أن ينتظر المعلم تقييم المدير أو المشرف التربوي، يقوم النظام بسحب البيانات تلقائياً عبر الربط بين منصة “إجادة” والمنصات التعليمية (مثل Google Classroom أو MS Teams). فإذا قام المعلم بـ “توأمة رقمية” ناجحة، ورفع دروساً تفاعلية استخدمها 100 طالب، تمنحه المنظومة 90% في بند الابتكار تلقائياً. وبذلك لا يملك المسئول خيار إعطاء علامة متدنية، لأن “النظام” هو من أثبت الإنجاز بالأرقام.
      • التقييم “متعدد الزوايا” (360-Degree Feedback): وفيه يكون توزيع وزن الدرجة (مثلاً 100 درجة) بحيث لا يملك المسئول التأثير إلا على 30% فقط من الدرجة. وهنا مثال لتوزيع وزن الدرجة المكون من 100 درجة:
        • 30% للمسؤول المباشر (للجانب الإداري والالتزام).
        • 40% الأدلة الرقمية والتقنية (يتم رصدها آلياً).
        • 20% تقييم “التوائم الرقميين” (المعلمين الذين استفادوا من خبرته).
        • 10% استطلاع رأي الطلاب حول جودة المادة الرقمية.
      • “لجنة التظلم التقنية للمدارس”: في حال شعر المعلم المتميز بظلم في تقييم “إجادة”، يمكنه بضغطة زر طلب “مراجعة تقنية” ليتم مراجعة ملفه ليس من قبل المسئول، بل من قبل “خبير تقني” من محافظة أخرى (توأمة إدارية). هذا الخبير لا يعرف المعلم شخصياً، بل يقيم “الأثر الرقمي” الذي تركه فقط.

ضريبة الابتكار” وفخ “الامتثال الشكلي

  • المحاور: هناك نقطة أثارها “محمد جودت” وأكدتها مصادر أخرى، وهي “الخوف من التكنولوجيا” التي تحدثت عنها “ميشرا” من البنك الدولي في الجلسة الأخيرة. مداخلة ميشرا كانت في الصميم! قالت عبارة عبقرية: “الامتثال ليس قناعة” (Compliance is not conviction). المعلم قد ينفذ التعليمات شكلياً، لكنه لا يغير قناعاته. وقالت إن أي ممارسة جديدة تتطلب جهداً إضافياً، وهذا الجهد يعتبر “ضريبة”. إذا أردنا للمعلمين تبني الذكاء الاصطناعي، يجب أن نقلل هذه الضريبة بجعل الأدوات سهلة ولا تزيد الأعباء الإدارية عليهم. وهنا يتقاطع كلامها مع كلام “أندرياس شلايشر” من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). شلايشر عرض بيانات تظهر أن المعلمين الذين يعملون في بيئة تعاونية ويشعرون بـ “الاستقلالية” (Agency) هم الأكثر رضا وظيفياً، وليس بالضرورة الأعلى راتباً. المشكلة أن التعاون الحالي في المدارس غالباً ما يكون سطحياً لذلك نحتاج لتعاون أكثر.
  • الذكاء الاصطناعي: إن رؤية “عُمان 2040” تنص بوضوح على: “إيجاد منظومة حكومية فاعلة تتسم بالشفافية والعدالة، وتربط الحوافز بالجدارة والإنتاجية”. ومن هنا، فإن “التوأمة” هي الأداة التي ستحول هذا النص إلى واقع ملموس، حيث تصبح مخرجات المعلم وتفاعله مع زملائه وطلابه هي “اللغة المشتركة” التي تقيس جدارته في منظومة “إجادة”.هذا هو جوهر التحدي! أما إذا تحولت التوأمة إلى “مهمة إدارية ثانية”، فسنفشل. الحل هو أن تكون الأدوات سلسة وسهلة الاستخدام (Seamless). بدلاً من أن يكتب المعلم تقريراً عن حصته، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الحصة المسجلة واستخراج نقاط القوة تلقائياً لترفع في “إجادة”. نحن نحتاج لتقليل “الجهد الإداري” لنحرر “الجهد الإبداعي”. عندما تصبح التكنولوجيا “خادماً” للمعلم وليست “سيداً” يطالبه بالتقارير، ستتحول القناعة من خوف إلى شغف. والتعاون السطحي يحدث لأن منظومات التقييم (مثل إجادة الحالية) تركز على الانجاز الفردي. لكي ننتقل للتعاون الكلي، يجب أن تكون “الاستقلالية المهنية” مكفولة. التوأمة الرقمية تمنح المعلم “الوكالة”؛ فهو من يختار “توأمهُ”، وهو من يحدد مشروع الابتكار الخاص به. وعندها يشعر المعلم أنه “شريك في القرار” وليس مجرد “منفذ للتعليمات”، ليتحول التعاون من مجرد “توزيع مهام” إلى “وحدة التفكير الجمعي”. ولتحقيق ذلك نحتاج لبعض الاستعدادات التالية (المعدلة بناءً على مداخلة ميشرا):
    • تبسيط الواجهات الرقمية: يجب أن تكون منصة التوأمة سهلة جداً في التعامل معها (بضغطة زر)، لتقليل “الخوف من التكنولوجيا”.
    • التدريب “النفسي” قبل “التقني”: عقد جلسات حوارية للمعلمين لمناقشة مخاوفهم من الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على أنه “مساعد” لن يحل محلهم (Human-in-the-loop).
    • إعادة صياغة “إجادة” لتكافئ “المحاولة”: يجب أن تسمح المنظومة بهامش للخطأ عند تجربة تقنيات جديدة، لكي لا يخشى المعلم من نقص علامته إذا فشلت التجربة التقنية الأولى.
  • إن التحدي الحقيقي في التعليم ليس في توفير الأجهزة، بل في تحويل الامتثال إلى قناعة. فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر تقليل ‘الضريبة المهنية’ على المعلم ومنحه ‘استقلالية’ حقيقية في ظل تعاون رقمي عميق. إن التوأمة الرقمية هي سبيلنا لتحويل مدارسنا من أماكن لتنفيذ التعليمات إلى مختبرات لصناعة المستقبل، حيث المعلم هو القائد والمبتكر.

خارطة طريق لمستقبل التعليم (حوار بين نورة وسالم حول أنسنة الذكاء الاصطناعي وتطوير منظومة إجادة)

حوار استثنائي بين “نورة” و”سالم”؛ تربويان عُمانيان قررا ألا يكتفيا بقراءة التقارير الدولية (اليونسكو، البنك الدولي، OECD)، بل قاما “بعمننة” هذه الأفكار وإسقاطها على واقع الميدان التربوي ومنظومة “إجادة” لقياس الأداء. هذا الحوار بصياغة منصة الذكاء الاصطناعي بعد تحليل وقائع المؤتمر).

  • نورة: هناك بُعد مهم جداً تمت مناقشته في المؤتمر، وهو “أزمة الهوية”. نحن نسعى خلف الذكاء الاصطناعي، لكن هل ننسى لغتنا العربية وهويتنا؟
  • سالم: سؤال في محله. المؤتمر أشار بوضوح إلى هذا التحدي، والجميل أن المقترحات العُمانية لم تغفل هذا الجانب. عندما تحدثوا عن “مسابقة تحدي عُمان للابتكار المدرسي”، كان المطلب استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات محلية مثل “ري الأفلاج” أو “تبريد المدارس”. هذا هو التوطين الحقيقي للتقنية! وكما قال “محمد جودت”: الذكاء الاصطناعي في عُمان يجب أن يكون متخصصاً ومختلفاً عن غيره.
  • نورة: أتفق معك. وعودة لحديث “محمد جودت”، لقد طرح فكرة مهارات المستقبل بشكل مختلف؛ لم يتحدث عن البرمجة فقط، بل ركز على “المرونة والسرعة” (Speed and Agility) ومهارة “التحدث مع الآلة”. قال إن الأطفال اليوم أذكى منا لأنهم يعرفون كيف “يهمسون” للآلة لتحصل على ما يريدون. وأهم مهارة ذكرها هي “البحث عن الحقيقة”؛ لأن علينا أن نقارن بين النماذج المختلفة لنصل للحقيقة.
  • سالم: هذا يفرض علينا تغيير دور المعلم جذرياً؛ لم يعد “ملقناً”. ففي التجربة الإماراتية التي عرضها المهندس محمد القاسم، أكدوا خطورة “توكيل العملية التعليمية للذكاء الاصطناعي”. المعلم هو “الكوتش” (Coach) والمدرب. إذا وكلنا التعليم للآلة، سنفقد المهارات الاجتماعية والذكاء العاطفي.
  • نورة: وهذا يعيدنا لمقترح “إجادة” المطور “التوأمة الرقمية”. لنضمن أن المعلم يقوم بهذا الدور “القيادي” ولا يغرق في الأعمال الورقية؟ ويعمل في “مسارات متوازية”؛ مسار لـ “عدالة التقييم التقني” يربط إنجاز المعلم بالأثر الرقمي، ومسار لـ “التكامل العمري والثقافي” يفرض التعاون بين المعلم العُماني والوافد وبين المعلم الخبير والمعلم المبتدئ.
  • سالم: نقطة المعلم الوافد والعُماني مهمة لأن تنوع الخبرات في مدارس عُمان له فوائد كثيرة. ولكي يكون التقييم منصفا للجميع، يمكن اعتماد “التقييم الأعمى” (Blind Evaluation) للمبادرات التعليمية لضمان العدالة بين الجميع، وأيضاً تشجيع المشاريع التشاركية بأن يقوم معلم وافد ومعلم عُماني بإنتاج درس مشترك، فيحصل كلاهما على نقاط “إجادة”. هكذا يتحقق التكامل في الخبرات.
  • نورة: رائع. دعنا نلخص خارطة الطريق التي يمكننا الخروج بها لتطبيقها في مدارسنا:
  1. البنية التحتية: البدء بـ “المختبر الذكي” في مدارس رائدة بدلاً من زيادة العبء الورقي.
  2. المعلم: التخفيف من “ضريبة الجهد” بجعل الأدوات سهلة لتقليل الجهد الإداري كما ذكرت “ميشرا”.
  3. التقييم (إجادة): التحول من تقييم الامتثال (للتعليمات) إلى تقييم الأثر (الرقمي والتشاركي).
  4. المنهج: دمج الذكاء الاصطناعي كأداة لحل مشكلات بيئية ومجتمعية (مشروع الأفلاج مثلاً).
  • سالم: وأضيف نقطة خامسة ذكرها “كارلوس” من اليونسكو: “الاستماع للمعلمين”. السياسات لا يجب أن تأتي من الأعلى فقط فقاعدة الهرم التعليمي له الأثر الكبير. وكما قال “أندرياس شلايشر”: الطلاب يتعلمون بشكل أفضل عندما يشعرون أن المعلم يهتم بهم. العلاقة الإنسانية هي الأساس، والذكاء الاصطناعي هو “المضخم” (Amplifier) لهذه العلاقة وليس بديلاً عنها.
  • نورة: فعلاً. لقد أعجبني تشبيه “شلايشر” عندما قال: “الذكاء الاصطناعي يضخم الممارسات الجيدة، ولكنه أيضاً يضخم الممارسات السيئة”. إذا كان لدينا تعليم تلقيني، سيجعله الذكاء الاصطناعي “تلقينياً مسرعاً”، وإذا كان لدينا تعليم إبداعي، سيجعله “إبداعاً خارقاً”.
  • سالم: إذاً، الكرة في ملعب “القيادة المدرسية”. تقرير رصد التعليم العالمي ركز بشدة على دور مديري المدارس؛ المدير هو “قائد تعليمي” وليس مجرد إداري. في مقترح “التوأمة الرقمية”، تم اقتراح منح مدراء المدارس “صلاحية الابتكار” لاستبدال الأهداف الروتينية بأهداف ابتكارية.
  • نورة: صحيح. وعلينا ألا نغفل “الصحة النفسية” التي لم تأخذ حقها. المعلم المرهق (Burnout) لن يبدع. لذا، فإن ربط الحوافز في “إجادة” بتقليل النصاب التدريسي للمعلم المتميز تقنياً هو فكرة ممتازة لتقليل الضغط.
  • سالم: ختاماً يا نورة، هل تشعرين بالتفاؤل؟
  • نورة: أنا متفائلة بحذر. التفاؤل مصدره هذه الصحوة بأهمية المعلم، والحذر مصدره “التنفيذ”. النجاح يكمن في التفاصيل الصغيرة: في تبسيط الإجراءات، في الثقة بالمعلم، وفي تحويل “إجادة” من سيف مسلط إلى أداة تمكين.
  • سالم: وكما ختم “محمد جودت”: المستقبل له وجه، وهو وجه طفل يحمل أحلاماً. دورنا أن يجد هذا الطفل “أستاذاً” مسلحاً بذكاء اصطناعي، ولكن بقلب إنساني نابض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الإضافات