
يق٠التعليم الأكاديمي المعاصر أمام مأزق ÙŠÙهدد جوهر رسالته؛ ÙÙÙŠ الوقت الذي ÙŠÙÙØªØ±Ø¶ Ùيه أن تكون الجامعة مصنعًا للعقول المبتكرة والشخصيات Ø§Ù„ÙØ±ÙŠØ¯Ø©ØŒ نجد أن نظام المناهج الإلزامية المÙÙˆÙŽØÙŽÙ‘دة تÙنتج أعدادًا غÙيرة من الخريجين الذين ÙŠØÙ…لون نسخًا Ù…ÙØªØ´Ø§Ø¨Ù‡Ø© من المهارات ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¹Ø§Ø±ÙØ› إذ يخرج الطلاب إلى سوق العمل وكأنهم نتاج خط إنتاج آلي: يتشابهون ÙÙŠ طريقة التÙكير، ÙˆÙ…ØØ¯ÙˆØ¯ÙˆÙ† Ø¨ØØ¯ÙˆØ¯ التخصص الدقيق، وهو ما ÙŠÙØ³Ù…Ù‰ بـ”نمطية المخرجات الأكاديمية”.
ولتجاوز هذا الانسداد، اتجهت الأنظمة التعليمية المتقدمة إلى تبني رؤية أكثر مرونة تتجلى ÙÙŠ توسيع نطاق المقررات الاختيارية، Ùلم ØªÙØµÙ…َّم هذه المقررات لتكون مجرد Ù…Ø³Ø§ØØ§Øª إضاÙية لاستكمال الساعات الدراسية، بل Ø£Ùوجدت كأداة استراتيجية تتجاوز ØØ¯ÙˆØ¯ التخصص الضيق Ù„ØªÙØÙ‚Ù‚ غايات أكاديمية عميقة، Ùهي ØªÙØ¹Ø²Ø² التكامل بين العلوم؛ إذ إن المعضلات Ø§Ù„ØØ¯ÙŠØ«Ø© لا ØªÙØÙ„ من منظور تخصصي ÙˆØ§ØØ¯ØŒ ÙØ¯Ø±Ø§Ø³Ø© طالب الهندسة للأخلاقيات، أو طالب الطب لتØÙ„يل البيانات، أو طالب الاقتصاد لعلم Ø§Ù„Ù†ÙØ³ السلوكي تÙÙˆØ¬ÙØ¯ عقلية قادرة على الربط بين الØÙ‚ول المعرÙية Ø§Ù„Ù…Ø®ØªÙ„ÙØ©ØŒ كما تÙنمّÙÙŠ هذه المÙقرَّرات المهارات الناعمة والإدراكية كالتÙكير التØÙ„يلي ÙˆØ§Ù„ØªÙƒÙŠÙØŒ ÙˆØªÙØ´ÙƒÙ‘ÙÙ„ Ù…Ø³Ø§ØØ© أمان تجريبية يستكش٠Ùيها الطالب شغÙÙ‡ المهني المستقبلي، ÙØ¶Ù„ًا عن بناء الوعي المجتمعي، ÙˆÙ…Ù†Ø Ø§Ù„Ù…Ø¤Ø³Ø³Ø© مرونة عالية لمواكبة التطورات العلمية المتسارعة دون Ø§Ù„ØØ§Ø¬Ø© لخوض تعقيدات إقرار تخصصات جديدة.
إلّا أنه ÙˆØªØØª ضغط تقليص النÙقات وإعادة ضبط الميزانيات المالية، تلجأ بعض المؤسسات الأكاديمية الى الخيار الأسهل وذلك عبر تقزيم المقررات الاختيارية ÙˆØ·Ø±Ø Ù…ÙˆØ§Ø¯ اختيارية Ù…ØØ¯ÙˆØ¯Ø©ØŒ وبذلك تضمن تسجيل أعداد غÙيرة من الطلاب ÙÙŠ تلك المقررات الاختيارية Ø§Ù„Ù…Ø·Ø±ÙˆØØ©.
إنَّ اللجوء إلى تقليص المقررات الاختيارية Ø¨ØØ¬Ø© تقليص الميزانية يمثل خطرًا يضرب الÙÙ„Ø³ÙØ© التعليمية برÙمَّتها ÙÙŠ مقتل، ويÙÙØ±Ùغ Ù…Ùهوم “الاختيار” من كل معانيه الجوهرية؛ Ùقيمة المادة الاختيارية لا تكمن ÙÙŠ وجودها المجرد، بل ÙÙŠ وجود تعددية ØÙ‚يقية ØªØªÙŠØ Ù„Ù„Ù…ØªØ¹Ù„Ù… صياغة مساره المعرÙÙŠ الخاص، ÙØÙŠÙ† ØªÙØ®ÙŠÙ‘ÙØ± الكلية الطالب الذي ينتمي لها بين مادتين أو ثلاث مواد شائعة Ùقط، ÙØ¥Ù†Ù‡Ø§ تÙمارس قسرًا غير مباشر؛ إذ يتØÙˆÙ„ “المقرر الاختياري” إلى مقرر إجباري Ù…Ùقنَّع، ÙŠÙÙØ±ÙŽØ¶ على الجميع لعدم وجود بدائل Ù…ÙØªØ®ØµÙ‘ÙØµØ© تÙلبّÙÙŠ ميولهم وتطلعاتهم Ø§Ù„ØªÙ†Ø§ÙØ³ÙŠØ©.
تتجلى خطورة هذا التجري٠المالي ÙÙŠ تÙكيك ÙƒØ§ÙØ© الأهدا٠التي Ø£Ùوجدت من أجلها المقررات الاختيارية، ÙØ¹Ù†Ø¯Ù…ا تَقÙÙ„ الخيارات، يتلاشى التكامل المعرÙÙŠØ› إذ تجد أعدادًا هائلة من الطلاب ÙŠÙ†Ø¯ÙØ¹ÙˆÙ† مجبرين Ù†ØÙˆ Ù†ÙØ³ المساقات لمجرد تكملة الساعات المطلوبة، كما تضيع ÙØ±ØµØ© Ø§Ø³ØªÙƒØ´Ø§Ù Ø§Ù„Ø´ØºÙØŒ وتتلاشى مرونة الجامعة ÙÙŠ مواكبة التØÙˆÙ„ات المعرÙية، لتتØÙˆÙ„ Ø§Ù„Ù…Ø³Ø§ØØ© التي كان ÙŠÙÙØªØ±Ø¶ أن تكون منتجة للابتكار والتميز Ø§Ù„ÙØ±Ø¯ÙŠ Ø¥Ù„Ù‰ مجرد أرقام ØªÙØ³Ø¬Ù„ ÙÙŠ ÙƒØ´ÙˆÙØ§Øª Ø§Ù„ØØ¶ÙˆØ±.
ÙˆÙŠØªÙØ§Ù‚Ù… هذا الخلل ØÙŠÙ† يلجأ الطالب بدوره الى “سلوك القطيع” ÙˆØ§Ù„Ø¨ØØ« عن المواد السهلة أو المساقات التي ØªØ±ÙØ¹ معدله التراكمي بأقل جهد، بدلًا من المغامرة ÙÙŠ علوم جديدة، لتكتمل الØÙ„قة Ø§Ù„Ù…ÙØ±ØºØ© وتÙقد المخرجات تنوعها المرجو.
إنَّ هذا Ø§Ù„Ø§Ù†Ø¯ÙØ§Ø¹ الجماعي غير الواعي ÙŠÙØÙˆÙ‘ÙÙ„ القاعات الدراسية إلى Ù…Ø³Ø§ØØ§Øª Ù…Ùكدَّسة ØªÙØªÙ‚ر إلى Ø§Ù„ØªÙØ§Ø¹Ù„ الØÙ‚يقي، ويÙÙÙ‚ÙØ¯ العملية التعليمية قيمتها Ø§Ù„ØªÙ†Ø§ÙØ³ÙŠØ©ØŒ وبدلًا من أن يخرج الطالب بمسار معرÙÙŠ ÙØ±ÙŠØ¯ ÙŠÙميÙّزه ÙÙŠ سوق العمل، ينتهي به الأمر بتكرار تجربة آلا٠الطلبة، مما ÙŠÙØ¹ÙŠØ¯Ù†Ø§ المربع الأول لـ”نمطية المخرجات الأكاديمية” وتوØÙŠØ¯ العقول، ويقضي تمامًا على Ø±ÙˆØ Ø§Ù„Ø§Ø¨ØªÙƒØ§Ø± والتميز Ø§Ù„ÙØ±Ø¯ÙŠ Ø§Ù„ØªÙŠ تÙمثل جوهر التعليم الجامعي المعاصر.
إنَّ النظرة الضيقة إلى المقررات الاختيارية كبند مالي زائد عن Ø§Ù„ØØ§Ø¬Ø© يمكن اقتطاعه عند أول أزمة للميزانية المالية، تعكس خللًا عميقًا ÙÙŠ ترتيب الأولويات الأكاديمية، ÙØ§Ù„تضØÙŠØ© بالتنوع المعرÙÙŠ Ù„ØµØ§Ù„Ø ØªÙˆÙير Ù†Ùقات تشغيلية قصيرة المدى تؤدي مباشرة إلى تراجع جودة المخرجات الوطنية، ÙˆØªÙØÙˆÙ„ المؤسسة الجامعية من بيئة Ùكرية ØÙŠÙˆÙŠØ© ØªÙØ¹Ù†Ù‰ ببناء العقول Ø§Ù„Ù…ØªÙØ±Ø¯Ø©ØŒ إلى مجرد مركز تدريب آلي ÙŠÙØ¹ÙŠØ¯ إنتاج النسخة ذاتها من الخريجين دون أدنى قيمة Ù…ÙØ¶Ø§ÙØ©.
** كلية العلوم، جامعة السلطان قابوس


















اترك تعليقاً