
قال لي Ø£ØØ¯ الوزراء: «لقد تخلَّينا عن شرط أن يكون المتقدّÙÙ… Ù„Ù„ÙˆØ¸ÙŠÙØ© مبرمجًا؛ ÙØ§Ù„برمجة Ø£ØµØ¨ØØª جزءًا من عمل الوسائل التقنية». ومع أنَّ هذا التَّخلّÙÙŠ يبدو واقعيًّا ÙÙŠ ظل التØÙˆÙ„ات المتسارعة التي Ø£ØØ¯Ø«Ù‡Ø§ الذكاء الاصطناعي، ÙØ¥Ù† بعض لجان التوظي٠ما تزال ØªÙØ§Ø¬Ø¦ المتقدّÙمين بطلب تنÙيذ بعض المهام البرمجية أثناء المقابلة، وكأنَّ الجالس أمامها جهازٌ آليٌّ ينبغي اختبار قدرته على تنÙيذ الأوامر، لا إنسانًا ÙŠØØªØ§Ø¬ إلى استعداد٠ذهني، وإلى أن ÙŠÙنظر ÙÙŠ طريقة تÙكيره، وقدرته على التعلّÙÙ…ØŒ ÙˆÙهمه للمشكلة، ÙˆØØ³Ù† تعامله معها.
ÙØ¥Ø°Ø§ كان بإمكان المتعلم أو الموظ٠اليوم أن يستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي ÙÙŠ كتابة Ø§Ù„Ø´ÙŠÙØ±Ø§Øª البرمجية، وتØÙ„يل البيانات، وإعداد التقارير، وصياغة الرسائل، وترجمة النصوص، وإنجاز كثير من المهام التي كانت تتطلب سنوات من التدريب، ÙØ¥Ù† السؤال الذي ينبغي أن ÙŠÙØ·Ø±Ø على Ø§Ù„Ù…ØªØ±Ø´Ù‘ÙØ Ù„Ù„ÙˆØ¸ÙŠÙØ© لم يعد: “هل تستطيع أن ØªÙØ¹Ù„ هذا؟ “ÙˆØØ³Ø¨ وإنما “ماذا تريد أن ØªÙØ¹Ù„ØŸ ÙˆÙƒÙŠÙØŸ وهل تستطيع أن تØÙƒÙ… على موثوقية ما تنتجه الآلة؟
إن هذا المثال ÙŠÙØ´Ø¨Ù‡ اختبار “الكتاب Ø§Ù„Ù…ÙØªÙˆØ” وهو اختبار لا ينصر٠أساسًا إلى قياس مقدار ما ØÙظه الطالب من معلومات، وإنما إلى قياس مقدار ما Ùهمه منها، وقدرته على توظيÙها ÙÙŠ الوصول إلى الإجابة.
ÙÙÙŠ هذا النوع من الاختبارات ÙŠÙØ³Ù…Ø Ù„Ù„Ø·Ø§Ù„Ø¨ بالرجوع إلى الكتاب أو المراجع أثناء الإجابة، لكن السؤال لا تكون إجابته منقولةً ØØ±Ùيًّا من الكتاب؛ بل ÙŠÙØµØ§Øº بطريقة ØªØ¯ÙØ¹ الطالب إلى Ø§Ù„Ø¨ØØ« عن المعلومة ذات الصلة، ÙˆÙهمها، وربطها بالسؤال، ثم توظيÙها ÙÙŠ بناء إجابته.
هذه المقدمة تقودنا إلى سؤال المقالة: ما مصير التعليم ÙÙŠ عصر الذكاء الاصطناعي؟
لقد بÙني جانب كبير من التعليم التقليدي على نقل Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ÙˆØÙظ المعلومات؛ لأن الإنسان كان ÙŠØØªØ§Ø¬ إلى سنوات طويلة ØØªÙ‰ ÙŠØØµÙ„ على Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© التي ÙŠØØªØ§Ø¬ إليها ÙÙŠ ØÙŠØ§ØªÙ‡ وعمله، أما اليوم، Ùقد Ø£ØµØ¨ØØª Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© أقرب إلى الإنسان من أي وقت مضى؛ يستطيع الطالب أن يسأل أداة ذكية عن Ù…Ùهوم رياضي، أو نظرية علمية، أو نص أدبي، ÙÙŠØØµÙ„ خلال ثوان٠على Ø´Ø±Ø ÙŠÙ†Ø§Ø³Ø¨ مستواه، بل يستطيع أن يطلب أمثلة وتمارين وتصØÙŠØÙ‹Ø§ لإجاباته.
ÙØ¥Ø°Ø§ كان الأمر كذلك، Ùهل يبقى التعليم مطالبًا بأن يلقّÙÙ† الطالب الكم Ù†ÙØ³Ù‡ من المعلومات بالطريقة Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ التي كان ÙŠÙلقَّن بها قبل ظهور الذكاء الاصطناعي؟
وإذا كان الذكاء الاصطناعي قد استطاع ØÙ„ مسائل رياضية بالغة التعقيد، والمساعدة ÙÙŠ مسائل ظل الإنسان يعالجها أزمنة طويلة، Ùما جدوى أن يكون هد٠التعليم هو تدريب الطالب على الوصول إلى نتيجة تستطيع الآلة الوصول إليها ÙÙŠ Ø«ÙˆØ§Ù†ÙØŸ
لا يعني هذا أن النظريات الرياضية أو القواعد العلمية أو Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© الأساسية قد Ùقدت قيمتها؛ بل إنه من غير المجدي أن Ù†ÙØ¨Ù‚ÙŠ طريقة التعليم كما هي، ÙÙŠ الوقت الذي تغيَّرت Ùيه طبيعة الأدوات التي يتعامل معها المتعلم.
من هنا، ÙØ¥Ù† أسلوب التعليم Ø¨ØØ§Ø¬Ø© إلى أن يتغيَّر، لا لمجرد مواكبة الذكاء الاصطناعي، وإنما لمواكبة الطريقة التي تÙنتَج بها Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© ÙˆØªÙØ³ØªØ«Ù…ر ÙÙŠ هذا العصر؛ ØØªÙ‰ لا يضيع وقت الطالب ÙÙŠ ØÙظ المعلومات وتكديس المØÙوظات التي يستطيع الوصول إليها ÙÙŠ Ù„ØØ¸Ø§Øª.
إن تعليم الطالب كي٠يصل إلى المعلومة، وكي٠يتØÙ‚Ù‚ من ØµØØªÙ‡Ø§ØŒ وكي٠يميّز بين المعلومة ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ثم كي٠يØÙˆÙ‘Ù„ ما ØØµÙ„ عليه إلى Ù…Ø¹Ø±ÙØ© عملية قابلة للتطبيق؛ هو الذي يختصر عليه الوقت، ويمنØÙ‡ قدرةً أكبر على التعلم المستقل، ويجعله Ù…Ùكرًا ناقدًا لا متلقيًا للمعلومة ÙØØ³Ø¨.
ÙØ§Ù„غاية من التعليم لم تعد أن ÙŠØÙ…Ù„ الطالب أكبر قدر ممكن من المعلومات ÙÙŠ ذاكرته، وإنما أن يمتلك الأدوات التي تمكّنه من الوصول إلى Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ÙˆÙهمها، ونقدها، وتوظيÙها. وهذا هو Ø§Ù„ÙØ§Ø±Ù‚ بين طالب٠يعر٠الإجابة، وطالب٠يعر٠كي٠يصل إليها، وكي٠يختبر ØµØØªÙ‡Ø§ØŒ ومتى يستخدمها.
إنَّ تعليم اليوم، إن لم يتَّسم بالمرونة ÙÙŠ التغيير ومواكبة المتغيرات، ÙØ¥Ù†Ù‡ سيتقادم بالسرعة Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ التي تتغير بها التقنيات Ø§Ù„ØØ¯ÙŠØ«Ø©Ø› ÙØ§Ù„تعليم الذي لا يتطور مع ØØ§Ø¬Ø§Øª الإنسان وأدوات عصره قد يتØÙˆÙ„ من وسيلة لبناء المستقبل إلى عبء٠يَشدّÙÙ‡ إلى الماضي.
وقد عبَّر جون ديوي عن جوهر التعليم: “إذا علّمنا طلاب اليوم كما علّمنا طلاب الأمس، ÙØ¥Ù†Ù†Ø§ Ù†ØØ±Ù…هم من مستقبلهم”Ø› وهي عبارة تختصر Ø§Ù„ØØ§Ø¬Ø© إلى إعادة النظر ÙÙŠ طرائق التعليم كلما تغيرت الØÙŠØ§Ø© من ØÙˆÙ„نا.
وليس المقصود من مواكبة التغيير أن نتخلى عن كل ما ورثناه من وسائل التعليم، وإنما أن نميّز بين الغاية والوسيلة؛ ÙØ§Ù„غاية ثابتة، وهي بناء الإنسان وتنمية عقله وشخصيته، أما الوسائل Ùمتغيرة Ø¨ØØ³Ø¨ ما يتيØÙ‡ العصر من أدوات، وكما قال عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان: “Ù†ØÙ† نصنع أدواتنا، ثم تصنعنا أدواتنا”Ø› ومن ثم ÙØ¥Ù† التقنية ليست مجرد أداة خارج العملية التعليمية، بل Ø£ØµØ¨ØØª عاملًا مؤثرًا ÙÙŠ طريقة تÙكير المتعلم ÙˆØªØØµÙŠÙ„Ù‡ Ù„Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©.
ومن هنا، لا ينبغي أن نتعامل مع الوسائل التقليدية ÙÙŠ التعليم وكأنها إرثٌ مقدس لا يجوز المساس به، ولا أن ننظر إلى الجديد بوصÙÙ‡ بديلًا يلغي كل ما سبقه؛ بل علينا أن نأخذ من التغيير ما ينمّي Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© الإنسانية، ويختصر الوقت والجهد، ÙˆÙŠÙØªØ للمتعلم أبوابًا أوسع للوصول إلى المعلومة وتØÙ„يلها وتوظيÙها؛ ÙØ§Ù„معيار الØÙ‚يقي لا يتمثَّل ÙÙŠ الطريقة إن كانت قديمة أم ØØ¯ÙŠØ«Ø©ØŒ وإنما ÙÙŠ الأهدا٠التي تØÙ‚Ù‚ للمتعلم Ùهمًا أعمق، وتعلّÙمًا Ø£ÙØ¶Ù„ØŒ وقدرةً أكبر على التÙكير والتطبيق.
وإذا كانت التقنية تستطيع أن تختصر على الإنسان سنوات٠ÙÙŠ الوصول إلى Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ÙØ¥Ù† مهمة التعليم ليست ÙÙŠ منعه من استخدامها، وإنما ÙÙŠ تعليمه كي٠يستخدمها دون أن يتنازل عن عقله لها.


















اترك تعليقاً