الرؤية: ما فتئ أحمد بن راشد الهنائي أو بهلاوي كما يحلو لمحبيه تسميته، يؤكد عشقه للمسرح وحبه للتمثيل، فهو يملك موهبة متفجرة، تنتظر فقط من يدعمها ويصقلها لتكون علامة واضحة في مسيرة الفن العماني.
ويقول بهلاوي إنّ المدرسة احتضنت ولادة موهبته، التي يسعى بكل جهد للعمل عليها وتطويرها، حيث إنّ حبه لـ”أبو الفنون” يعانق السماء ولا يعرف حدودا أو تخوما.. الهنائي ورغم دراسته للهندسة إلا أنّه حريص كل الحرص على مواصلة التمثيل على خشبة المسرح، معتقدا أنه الوسيلة الأفضل لإيصال مختلف الرسائل سواء كانت توعوية أو تعريفية وحتى كوميدية..
وبدأ أحمد الهنائي العمل المسرحي منذ سن مبكرة، حيث انطلقت موهبته على خشبة مسرح المدرسة، وشارك في عدد من العروض، وتطور عندما التحق بالكلية التقنية؛ حيث اتيحت له فرصة تقديم العديد من الأدوار الكبيرة بجانب احتكاكه بممثلين ومسرحيين بارزين.
** في البداية، كيف كانت بدايتك على خشبة المسرح، وكيف دخلت هذا العالم؟
بداياتي كانت من على منبر المدرسة التي احتضنت موهبتي، كما أنّ الفضل يعود لفريق بلادسيت الرياضي والثقافي، الذي منحني الفرصة لصقل هذه الموهبة الكامنة بداخلي.. لكن البداية الفعلية والحقيقية كانت بعدما التحقت بالكلية التقنية، حيث تغيرت التفاصيل وتبدلت الأفكار، فكانت الكلية المكان المناسب والملائم لصقل موهبتي الفنية، وعندما انتقلت الى البيئة الجامعية انتهزت الفرصة لترجمة موهبتي على تلك الخشبة. ومن هذا المنطلق، سعيت جاهدًا لتطوير نفسي من خلال المشاركة في العديد من المسرحيات والمحافل الفنية. كما كنت حريصًا على التعامل والتعرف على عدد من الممثلين والمخرجين والفنيين، الذين يملكون الخبرة المسرحيّة، وأذكر منهم المخرج محمد خلفان الهنائي، وذلك سعيًا لتطوير موهبتي الفنية على الخشبة.
** حدثنا عن الفعاليات التي شاركت فيها؟
قدمت الكثير من العروض المسرحية بالاشتراك مع مسرح الكلية التقنية، كما شاركت في الكثير من الأعمال مع المؤسسات الحكومية والعديد من الكليات والجامعات والأندية الرياضية والثقافية منها والفنية بجانب الفرق التطوعية. وكانت لي مشاركات أخرى مثل، مسرحية “الدختر القديم” التي كانت من أفضل العروض التي قدمتها على الخشبة، وكذلك مسرحية “اسمعني وبأخلاقي أرتقي”، والكثير من العروض المسرحية. وكان آخر عرض مسرحي شاركت فيه خلال احتفالات الكليّة بالعيد الوطني المجيد، وذلك من خلال مشاركتي في العرض المسرحي الكوميدي الهادف “عب أول عادي”، كما قمت بعرض العمل المسرحي مع باقي الممثلين في أربعة أماكن مختلفة. وسيكون لي عرض آخر بنفس العمل المسرحي في إحدى الكليات الخاصة.
** كيف يمكن للمسرح أن يكون نواة لطموحاتك؟
من المؤكد أن كل شخص يمتلك طموحات وتطلعات في مجاله، وأنا من خلال العمل المسرحي أطمح أن تكون لي بصمة في مجال الفن وأن يكون لي أثر على خشبة المسرح فأنا شخصيًا دائمًا أكن في نفسي مقولة “كن ذا أثر”، لذلك أسعى أينما ذهبت أن يكون لي أثر. كما أطمح إلى أن أنتمي إلى إحدى الفرق الفنية المعروفة في مجال الفن المسرحي لأتمكن من تقديم المزيد في هذا المجال. ومثلما نعلم أنّ كل ممثل مسرحي على هذه الأرض الطيبة يأمل أن يرتقي بالفن العماني، وأن يجعل للفن العماني مكانة عظيمة بين نظرائه.
** كيف ترى مسيرة المسرح العماني، وهل يمكن اعتباره متقدما؟
يقال إنّ الدنيا مسرح كبير، وأن أقول إنّ المسرح “بحر كبير”، وحدوده واسعة، ويتميز بالخيال الواسع في شتى المجالات، فمهما فعلنا ومهما بذلنا سنرى أننا لا زلنا لم نتطور كثيرًا في العمل المسرحي. لكن بإمكان الممثل أن يخوض العديد من التجارب التي تحقق له رصيدًا كبيرًا لدى الجماهير، ومنها ينطلق إلى التجويد والتطوير. وبالنسبة لي، فأنا أرى نفسي لا زلت في بداية مشواري وأنني لا زلت أستطيع أن أقدم المزيد على المسرح لأصل الى ما أسعى اليه مع زملائي في العمل، ودائمًا وأبدًا سأظل أتعلم كل ما هو جديد في هذا المجال، والاستفادة بقدر المستطاع من خلال تحقيق المزيد وإكساب الممثل المتعطش بداخلي “بهلاوي” ما هو مفيد للحياة الفنية.
** ما هي الأدوات التي اعتمدتها لتطوير موهبتك المسرحية؟
بحمد من الله وتوفيقه. بعدما اكتشفت في نفسي موهبة المسرح، أدركت أنه لابد من استغلال تلك الموهبة، وسرعان ما تدارك إلى خوالج فكري أنه لابد من تطوير نفسي، ورغم أن التطوير أمر لا يمكن أن يأتي بسرعة أو يكتسب على عجالة، لكني كنت حريصا أشد الحرص عليه، وكان ذلك من خلال المشاركة الدائمة في الفعاليات وتقديم الكثير من العروض المسرحية، بما يصقل موهبتي ويعزز أدائي المسرحي، كما أنّي قمت باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كان لها دور كبير في تطوير مستواي الفني على الخشبة، من خلال التواصل مع مواقع مرتبطة بالمسرح بشكل عام. ولا أنسى أنّ التعامل والاحتكاك مع الممثلين والمخرجين وكل من له علاقة بأبو الفنون كان له عظيم الأثر أيضًا في تطوير موهبتي إن كان من خلال التحفيز أو النقد البناء.
** لكن من المؤكد أنك واجهت صعوبات وتحديات.. كيف تعاملت معها؟
العقبات والصعوبات قدر لا مفر منه في كافة شوؤن الحياة، والأمر ينطبق على المسرح كذلك، لكن اﻹرادة والعزيمة والإصرار تساعد المرء على التخلص من هذه العقبات، وأنا كممثل هاوٍ لخشبة المسرح وطالب في الكلية يدرس تخصص هندسة، كانت أبرز العقابات كيفية المواءمة بين الدراسة والموهبة، فالموضوع ليس سهلا أن توازن بين الهدف الأساسي لوجودك داخل الكلية وأهدافك الأخرى، ففي بعض الأحيان تطغى الاأهداف الثانوية على أهدافك اﻷساسية، فتنشأ ثغرة أو إشكالية ما، مما يتسبب في تأثيرات سلبية على المستوى التحصيلي. فدائما أحاول جاهدا أن أوازن بين الأمرين لأكون في منطقة الأمان.
كما أن من بين الصعوبات التي واجهتها خاصة في بداية مشواري، هو عدم توفر الدعم المادي والمعنوي، وقد سبب لي ذلك فجوة كبيرة في مستواي الفني. لكني أؤكد أنني سأظل أواجه العقبات بروح التحدي والإصرار.
** انطلاقا من خبراتك، كيف ترى احتياجات الموهوب، وما هي الآليات الكفيلة بصقل موهبتك؟
تتعد المواهب في بلادنا بكافة المجالات، وليس في مجال المسرح فقط، لكن الموهوب في السلطنة دائما ما يحتاج إلى صقل موهبته، وهنا يجب أن نشير بكل قوة إلى الدور الذي ينبغي أن تؤديه جميع المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة، حيث يقع على عاتقها تطوير الموهوب من خلال توفير ما يلزم لتطوير هذه المواهب، سواء ماديا أو معنويا، وبلا شك فإن هذا الموهوب سيتطور في حالة دعمه وتوفير الظروف المناسبة لنجاحه.
** ماذا عن خططك للسنوات المقبلة.
آمل أن تكون لي مكانة مرموقة في العمل المسرحي، وأن أصل إلى مرحلة تجعلني وتجعل أهلي ومجتمعي يفخر بي كممثل مسرحي بارز، وأن تكون لي بصمة على هذه الأرض الطيبة في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم.




















اترك تعليقاً