عمان: برز فريق Asu racing team من كلية الهندسة بجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية في الملتقى الهندسي السادس بجامعة السلطان قابوس حيث حصل على المركز الأول كأفضل مشروع هندسي في الملتقى، وكانت الغاية من مشروع الفريق ليست كمشروع تخرج فحسب بل كانت حلما، وبداية طريق يشع نورا في مستقبل الفريق. مرايا التقى حسين زهران وعلي عبدالهادي من أعضاء الفريق للتعرف على المشروع الفائز.
البداية
كانت البداية في يونيو العام المنصرم، عندما قام فريق فرنسي من علماء الآثار باكتشاف مدينة أثرية فرعونية غارقة بالكامل في الإسكندرية، الأمر الذي أدى إلى استياء أعضاء فريق Asu racing team، كما أشار حسين زهران قائلا: “الموضوع كان سيئا بالنسبة لنا، حينما لم يكن هناك أي أثر لأي مصري في عملية الاكتشاف الذي كان في بلدنا” فكان هذا دافعا للفريق لأن يكون له دور في خدمة الوطن قبل غيره ومن هنا كانت البداية، بإشراف الدكتور محمد عبد العزيز من خلال صنع جسم آلي (روبوت) يستطيع أن يغوص في أعماق البحار، ويمكن من خلاله اكتشاف ما خفي في بطون البحار، وعلى وجه الخصوص البحر الأحمر والبحر المتوسط المرتبطين بمصر، اضافة إلى تحقيق العديد من الأغراض منها معرفة ما تحتاجه عمليات إصلاح المنشآت التي لها أجزاء في البحار وغيرها من الاستخدامات.
ويقول زهران: “قوبل الفريق بالتشجيع والدعم من الناس خصوصا أنها الفكرة الأولى من نوعها في الوطن العربي واضاف قائلا: “إن دعم الناس وقبولهم للفكرة، هو مايدفع الفريق إلى الابداع”.
كانت رغبة الفريق في مرحلة التصميم هو أن يكون الشكل مرتبطا بالطبيعة ومقاربا لها فمن هذا المنطلق اتفق الأعضاء على أن يتخذ الروبوت شكل الحوت، مثلما أوضح حسين زهران: “الحوت هو أفضل مخلوق يسبح في البحر” حيث لاحظ الفريق أنه بالرغم من ثقل الحوت إلا أنه يتحرك بسرعة، فقاموا بدراسة شكل الحوت كي يكون التصميم متقاربا له، فاكتشفوا أن لشكل الحوت الخارجي دور في خفة حركة سريان المياه من حوله، كما وجدوا ان للقفص الصدري للحوت دورا في توازن حركته في الماء، فتم الاتفاق على شكل التصميم المبدئي حيث صنع حوت مصغر بقياس 90 سنتيمترا طولا، و40 سنتيمترا عرضا وارتفاعا، يتم التحكم به بواسطة جهاز معين، وقاموا بعمل قفص صدري له.
مقاربة الشكل
وأشار علي عبدالهادي إلى أن ذلك تم باستخدام البلاستيك وطبقة من الألمونيوم مقارب للشكل الحقيقي، الأمر الذي يساعد في عملية توازن حركة الروبوت في الماء، كما هو الحال في الحوت الحقيقي. كما يوجد صندوق مصنوع من الاكريليك وهو البلاستيك الشفاف لوضع الكاميرا بداخله، حيث توجد به كاميرتان في جهة الأمام وكاميرا أخرى خلفية، بالاضافة إلى صندوق تحكم آخر من البلاستيك لحفظ الأجهزة الالكترونية داخل الغواصة من المياه، حيث ان أي قطرة ماء تصل إلى داخل الروبوت ستكون كفيلة بتعطيله وغرق الغواصة. كما قام الفريق بوضع محرك يفيد الاستخدام، بالإضافة إلى استخدام (bilge pumps) وهي مضخات تساهم في رفع المياه. وتم تجربة التصميم المبدئي تحت الماء لمدة 45 دقيقة على عمق 5 أمتار، في حوض ماء وصرح علي عبد الهادي “أن التجربة كانت ناجحة، ولم تحصل أي مشاكل”.
وأشار علي عبدالهادي إلى أنه لم تكن هناك ميزانية مخصصة للمشروع أو أي دعم مالي من قبل الكلية أو مصدر آخر، بل كانت كل تكلفة المشروع من أموال أعضاء الفريق الخاصة، ولم تكن التكلفة باهظة الثمن بل إنها كانت في المتناول، حيث أن قيمة المشروع بكامله 900 دولار أي مايقارب 330 ريالا عمانيا.
مزايا
يتميز الروبوت بحجمه الصغير، ووزنه الخفيف حيث يزن 13 كيلو جراما ويمكن وضعه ونقله وتحريكه بسهولة، كما يوفر الروبوت صورا ثلاثية الأبعاد من خلال الكاميرات المثبتة بداخله التي تقوم بعملية القياس لأبعاد أي جسم دون الاقتراب منه، كما يمكن تغيير التطبيقات (Applications) عن طريق تغيير الجزء الذي يربط بينها والذي يقوم بتنفيذ الأوامر، وذلك بتفكيكه واستبداله بجزء آخر دون الحاجة لتغيير أي جزء آخر. كما يمكنه البقاء تحت الماء، اعتمادا على الطاقة الكهربائية الذاتية التي تولده كلما اشتد الضغط عليه والتي تحل محل البطارية، اضافة إلى أنه ذاتي الحركة دون جهاز، ويتلقى الأوامر قبل الغوص ليقوم بتنفيذها فيما بعد أثناء الغوص، وهذا ما تم تطويره على التصميم المبدئي، بعد ما كان في مرحلة سابقة يحتاج الى جهاز تحكم، اضافة إلى قلة تكلفته.
والعمق الحالي الذي يمكن أن يصل إليه التصميم المبدئي يقارب 35 مترا تحت الماء، وهذا النوع يمكن أن يستخدم في البحيرات والأماكن قليلة العمق، ولكن من الجدير بالذكر أن فترة بقاء الربوت تحت الماء لا تعتمد هنا على معيار معين، سوى الغرض منها، حيث إنه في بعض الحالات يحتاج بقاء الروبوت تحت الماء لمدة شهر، وأحيانا يحتاج لزمن معين من الساعات، وأحيانا يحتاج لسنوات، فهو لا يعتمد إلا على المهمة المراد منه تنفيذها، وتوجد بطاريات مخصصة تحدد عمر بقاء الروبوت تحت الماء واختيارها يعود يتم حسب حاجة مستخدمها، ولكن للفريق رؤية أخرى، حيث فضل أن يستخدم الروبوت في الحالات السريعة التي لاتحتاج الى زمن طويل لبقائه تحت الماء. وفي هذا الشأن يحاول الفريق الاستفادة من الضغط الذي يتعرض له أحد أجزاء الروبوت بتوليد طاقة كهربائية ذاتية تزيد من فترة بقائه تحت الماء.
الخطط القادمة
ويطمح الفريق إلى تطوير الروبوت باستخدام مواد أغلى وأكثر كفاءة وجودة، الأمر الذي سيؤدي إلى وصوله لأعماق بعيدة مما يؤدي بدوره إلى زيادة الضغط عليه، فهنا ستظهر الكفاءة في تحمل الضغط الذي يزداد بالنزول إلى الأعماق، كما سيشارك الفريق في مسابقة للغواصات في أمريكا في الثامن والعشرين من شهر يوليو المقبل، حيث سيكون مشروعهم هو أول غواصة على المستوى العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص تشارك في مثل هذا النوع من المسابقات، اضافة إلى عمل ونشر مقاطع فيديو لتعليم صنع مثل هذه الغواصة، حيث لا يهمهم أن يحتكروا هذه الصناعة بقدر مايهمهم توعية الناس بفكرتهم وهدفهم السامي في تطوير وتنمية هذا النوع من الصناعات، حيث يقول زهران: “إننا أولى من الأوروبيين في اكتشاف ما في أعماق بحارنا”.




















اترك تعليقاً