الرؤية: الحاجة إلى الطاقة الكهربائية في تزايد مستمر، سواءً للأغراض الصناعية أو المنزلية..وغيرها، إلى جانب الحاجة إليها في صورة سهلة التوليد والنقل والتخزين لاستخدامها مثلاً في تشغيل الهواتف الذكية وأجهزة اللاب توب. ومن هنا، جاءت فكرة الجهاز الذي يُولِّد الطاقة الكهربائية من حركة رُكبة الإنسان، وهو من ابتكار المهندس عصام بن محفوظ البهدور أستاذ مساعد بقسم الهندسة الميكانيكية والصناعية بكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، الذي تحاوره “الرؤية” في السطور التالية.
◄ كيف طوَّرتم فكرة هذا الابتكار للطلاب؟
– بداية، جاءت فكرة المشروع من واقع حياتنا اليومية؛ حيث يُعاني البعض اليوم من مشكلة نفاد الطاقة من الهواتف الذكية المحمولة، خصوصا في وقت كثر فيه استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وفي ظل ارتفاع تكلفة توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأمواج؛ فاعتبرنا أنَّ الإنسان نفسه أحد مصادر توليد هذه الطاقة الكهربائية. ومن هنا، فكَّر الطلاب في ابتكار جهاز يستفيد من الطاقة المهدرة من الإنسان وتحويلها إلى طاقة متجددة.
◄ وكيف تقوم آلية عمل الجهاز؟
– تعتمد الفكرة على المادة الذكية, وهذه المادة تعمل عندما يتم الضغط عليها لتنتج الكهرباء، ولو تم تزويدها بالكهرباء تتحرك في جميع الاتجاهات وتسمى علميا بـ”Pezos-electric”؛ حيث يتم تجميعها على شكل دائرة في جهاز صغير يوضع على ركبة الإنسان، وفي حالة الحركة يتم الضغط على المادة لتنتج الطاقة الكهربائية التي نحتاجها.
◄ وما هي أهمية الابتكار في تسهيل الحياة اليومية للأشخاص؟
– الجهاز من الابتكارات الرائدة في جامعة السلطان قابوس التي تربط بين تطبيقات الحركة الميكانيكية وإنتاج الكهرباء من جانب, ومن جانب آخر تطبيقه في المستقبل لباحثين في الجامعة, وبالطبع نحن ننظر إلى تطبيقات مستقبليه لهذا الابتكار وسوف يكون إضافة ونواة لمشروع قادم بإذن الله، وسيتطور إلى الأفضل من خلال إضافة تقنية أخرى لمتابعة صحة الإنسان اليومية، وتسمى بخاصية الطبيب المرافق, ودائما يتدخل الطبيب متأخرا لعلاج الحالات أو المشاكل التي يعاني منها الإنسان. وفي مثل هذه الحالة, نحتاج إلى جهاز مرافق له يتدخل بشكل مبكر في إنقاذ حياة الشخص. وباعتقادي؛ سيأتي الجهاز بنتائج إيجابية؛ حيث إنَّ رؤيتنا لهذا الجهاز تكمن في أن الطاقة الكهربائية التي يُولدها، والتي تستخدم في تشغيل الأجهزة ومراقبة الإشارات الحيوية في جسم الإنسان؛ بما في ذلك قياس الضغط والسكر وقياس نبضات القلب وإرسال الإشارات إلى الهاتف النقال، إلى أن تصل إلى الطبيب للمراقبة والمتابعة الدورية قبل أن تتفاقم المشكلة, وهي طريقة تعد نواة لمشروع قادم بإذن الله.
◄ وما هي أهم إيجابيات وسلبيات الابتكار؟
– من إيجابيات الابتكار توليد الطاقة وإنتاجها بأقل التكاليف وأقل جهد, وكذلك توليد الطاقة في الأماكن البعيدة التي لا توجد فيها الخدمات السلكية والإشارات الكهربائية, أما الجانب السلبي لهذا الابتكار يتمثَّل في صعوبة تركيب الجهاز على ركبة الإنسان؛ نظراً لكبر حجمه حاليًا؛ حيث يبدو ظاهرا أمام الآخرين؛ وبالتالي فلن يتقبل البعض ارتداء هذا الجهاز لبروزه على الركبة.
◄ وكيف كانت مشاركتكم في مسابقة البحوث العلمية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
– مشاركتنا جاءت بالصدفة, حيث كان الطلاب يقدمون شرحًا مفصلاً عن هذا المشروع أمام أساتذة القسم، وبعد أن انتهى الطلاب من العرض, جاءتنا رسالة بريدية ودعوة للمشاركة في مسابقة بدولة الإمارات، وبالفعل شاركنا، واتفق الطلاب على تشكيل مجموعة تمثل الجامعة، وتم انتخاب الطالب ماجد الخروصي ليمثلهم في المشروع, وبالتعاون مع الطلاب والكلية التي وفَّرت كافة السبل للطلاب ودعمهم من أجل المشاركة، ولله الحمد شاركنا بكل جدارة واستحقاق وحصلنا على المركز الأول في المسابقة.
◄ وهل هناك مشاركات أخرى على الصعيد الخليجي والعربي؟
– كانت هناك مشاركات في السابق. وفي حقيقة الأمر, فإن انضمامي كأستاذ مساعد في القسم كان منذ فترة وجيزة، وليس لديَّ أي فكرة عن المشاركات، لكنني على يقين بأن هناك مشاركات للطلاب والطالبات من الأعوام السابقة، إلى جانب مشاركات أخرى سترى النور قريبا.
◄ وما هي الصعوبات والتحديات التي واجهت الطلاب في سبيل تنفيذ ابتكارهم؟
– من أهم الصعوبات كيفية إدارة الوقت والموازنة بين عمل المشروع، وبين حضور المحاضرات الدراسية، وبالفعل استطاع الطلاب تحدي عقبة الوقت, فضلا عن عدم توافر الأجهزة الكهربائية من نوع (pezo-electric) في السلطنة؛ حيث يتم استيرادها من دول أخرى عن طريق الشحن.
◄ وهل بإمكان المؤسسات العلمية والأكاديمية تبني هذا المشروع مستقبلا؟
– بعد عرض الطلاب للمشروع، ونشر خبر فوز الجامعة بالمركز الأول في المسابقة في الجرائد الرسمية، كانت هناك أول مبادرة من مكتب يُعنى بابتكارات الطلاب وقد أسس حديثا, وقد عرض علينا فكرة تحويل هذا الابتكار بدعم سخي إلى منتج وطني عماني، وهناك بالفعل دعم مادي كذلك، عندنا خطة مستقبلية سنعمل من خلالها على جعل الشركات والمؤسسات العلمية الأخرى تتبنى هذا الابتكار, وكذلك مجلس البحث العلمي الذي قدمنا عرضًا له من أجل دعم الابتكار ماديا لإبرازه في شتى الميادين على الصعيدين العربي والعالمي.
◄ وأخيرا.. ما هي رسالتك الأكاديمية لطلاب الجامعة بشكل عام وطلاب قسم هندسة الميكاترونكس بشكل خاص؟
– كنت أحلم أن أكون دكتورا في الجامعة، وقد واجهت عقبات في حياتي الدراسية، وأذكر أنني كنت مهدَّدا بالطرد من المدرسة، ولله الحمد استطعت الوصول إلى هذا المقعد بفضل الله وإرادتي, وأقول للطلاب احلموا فالاحلام مجانا لكن مع وجود إيمان قوي بتحقيق هذا الحلم، وحاولوا وضع بصمة في المجتمع مع الإيمان بقدرتكم وأفكاركم.




















اترك تعليقاً