عمان: هي فتاة عمانية استطاعت بجدارة أن تحقق حلما طالما راودها منذ صغرها، وقد توقع لها الكثيرون الفشل، لكنها تحدتهم، ونجحت في أن تكون الفتاة العمانية الأولى والوحيدة حتى الآن التي تعمل كطيارة على درجة ضابط أول لدى الشركة الوطنية في الطيران العماني.
“مرايا” التقى الطيارة مها فراز وتعرف على أسباب دخولها هذا المجال، وأصعب التحديات التي واجهتها وطموحاتها للفترة القادمة.
ــــ لماذا اخترتِ هذا المجال تحديدا للعمل فيه؟
الحقيقة أن هذا المجال كان حلمي منذ صغري حيث إن طبيعة عمل والدي تستلزم السفر كثيرا وكان يصطحبني معه دوما فأحببت فكرة السفر وأحببت الطائرة كثيرا وأصبح شغفي منذ طفولتي هو أن أكون قائدة طائرة، حتى أنني عندما كان يسألني البعض السؤال التقليدي الخاص: بماذا تحبين أن تكوني عندما تكبرين؟ كنت أجيب بلا تردد أريد أن أكون قائدة طيارة، وقد ظل هذا الحلم يراودني حتى أنهيت دراستي الثانوية، وحاولت وقتها أن أطرق كل الأبواب لكي أحقق حلمي، ولكن وقتها لم يكن ذلك متاحا للعمانيات فسلمت في النهاية للأمر الواقع، والتحقت بالجامعة ودخلت كلية التجارة والأقتصاد وبالفعل تخرجت منها عام 2009 وحصلت على البكالوريوس.
ــــ إذن كيف جاءت فرصة انضمامك للطيران العماني؟
ظاهريا كان يبدو أن حلمي انتهى، ولكن في الحقيقة أنه كان يساورني حتى أيام دراستي بالجامعة حتى جاء يوم قرأت في إحدى الجرائد المحلية أن شركة الطيران العماني تريد طلبة يتقدمون إليها لترسلهم لدراسة الطيران بأستراليا ليعملوا بعد ذلك في الشركة وكان ذلك قبل تخرجي بحوالي شهرين فقط وبالفعل قدمت بعد استيفاء شروط القبول، وبدأت سلسلة امتحانات كان يجب على المتقدمين إنجازها، وكان موعد تلك الامتحانات بعد حفلة تخرجي بأسبوع واحد حيث بدأت في السير بشكل حقيقي نحو تحقيق حلمي للمرة الأولى. وقد علمت وقتها أن عدد المتقدمين وقتها كان حوالي 700 متقدم ولكن بعد عدة مراحل تمت تصفية العدد وأصبحت في الاختبارات النهائية الفتاة الوحيدة مع عدد من الشباب وبالفعل تم اختياري في النهاية ضمن مجموعة من الطلبة للسفر الى أستراليا لدراسة الطيران هناك لمدة 18 شهرا.
ـــ حاليا هل لك زميلات عمانيات دخلن في نفس مجالك في الطيران الوطني؟
حتى الآن لم تنضم أي فتاة جديدة للعمل في هذا المجال في الطيران الوطني ولكن لي زميلات أجنبيات يعملن كطيارات ولكني بالطبع أتمنى أن ينضم زميلات عمانيات وأن يخضن التجربة مثلي وأتمنى أن أكون قدوة ناجحة لهن.
تحدي الرجال
ـــ هل قابلتك صعوبات في بداية خوضك هذا المجال؟
أغلب الصعوبات التي واجهتني كانت في تقبل المجتمع لفكرة أن تعمل فتاة عمانية في هذا المجال خصوصا من بعض الرجال حيث توقع الكثير لي الفشل وكان لدى البعض حدس بأني لن أستطيع الاستمرار في هذه المهنة حتى زملائي وجدت منهم استغراب في بداية الأمر ولكن مع الوقت شعرت أن هذا الاستغراب تحول إلى تشجيع ومساندة منهم، وفي النهاية لا نستطيع أن ننكر أن وجود امرأة تعمل في هذا المجال هو بمثابة مفاجأة للرجال العمانيين وهذا بطبيعة الحال بسبب الثقافة التي مازلت موجودة عند البعض في مجتمعنا وهي أن هناك مهنا للنساء، ومهنا للرجال ولكن الحقيقة، والواقع يقول أن هذه النظرة أثبتت فشلها حيث لم يعد هناك مهنة مقتصرة على الرجال دون النساء ولا العكس فكل المهن يستطيع مزاولتها الرجال والنساء والمرأة في مجتمعنا العماني أصبحت تثبت يوما بعد يوم أنها جديرة بأن تدخل مجالات جديدة وتثبت نجاحها فيها، وفكرة الفروق الفردية تتلخص في بما أنه يوجد امرأة عاطفية فهناك أيضا رجل عاطفي وإن كان هناك رجل جريء وشجاع فهناك أيضا امرأة كذلك لذا فالفروق الفردية موجودة سواء بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة.
سعادة وإعجاب
ــــ ما هي أغلب الانطباعات التي تسمعينها حول خوضك لهذه التجربة؟
الحمد لله أغلب الانطباعات التي تأتي إلي محفزة للغاية وبها خليط من مشاعر الفرحة والإعجاب والانبهار خصوصا من النساء والفتيات في مقتبل العمر وأنا سعيدة بذلك جدا وأتمنى أن أكون قدوة حسنة لفتيات أخريات يأتين من بعدي لدخول هذا المجال. كما أود أن تطرق المرأة العمانية جميع الأبواب التي لم تطرقها إلى الآن، وأعتقد أن هذا سيحدث عاجلا أم آجلا فالمرأة العمانية تستطيع أن تحقق الكثير وما زال الطريق مفتوحا أمامها في كافة المجالات.
ــــ هل حصدتي ضريبة العمل في هذا المجال في علاقتك مع أسرتك وأصدقائك؟
لكي أكون منصفة في إجابتي يجب أن أقول أن هذا النوع من الوظائف له متطلبات معينة يجب على أي شخص أن يضعها في الحسبان والحقيقة أنني كنت أعلم هذه المتطلبات جيدا قبل أن أقبل عليها فأنا أعمل لفترات طويلة، وأحيانا كثيرة أخرج من بيتي في وقت نوم أهلي وأعود في الصباح لأنام في وقت يقظتهم ولكني أيضا يكون لي إجازات كل أسبوع وأحاول أن استغل هذه الاجازات في قضاء الوقت مع أسرتي وأصحابي ومزاولة هواياتي المفضلة. والحمد لله فإن أهلي وأصدقائي متفهمون للغاية لطبيعة عملي، ويشجعونني على المضي قدما في هذا المجال.
وبشكل عام هذه المهنة تحديدا تناسب شخصيتي كثيرا لأني شخص لا يحب الروتين والعمل الثابت لذا استمتع بعملي كثيرا ولم تراودني أية لحظة ندم على الدخول فيه، وعندما أفكر في طبيعة العمل، أجد أنني لا أقوم بشيء شاذ، فالطبيب والطبيبة مثلا يتشابهون معنا في طبيعة العمل، من حيث الأوقات والعمل في المناوبات الليلية والنهارية.
ــــ ما هي أبرز أمنياتك العملية للفترة القادمة؟
أطمح أن أتدرج في وظيفتي إلى أن اصبح كابتنا طيارا كما يراودني حلم وأمنية أتمنى أن تتحقق وهي أن أعمل في الطيران الخاص التابع لمولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ لأنه شرف كبير للغاية، وأتمنى أن أناله يوما ما.
ــــ ما الذي أضافته لكِ مهنة الطيران على المستوى الشخصي في حياتك؟
علمتني هذه المهنة المرونة في التعامل مع الآخرين حيث أنني أقابل أشخاصا مختلفين كل يوم ذوي ثقافات وطباع مختلفة لذا تعلمت أن أتعامل مع الجميع وفي الوقت نفسه دون أن أفقد ملامح شخصيتي، وعلمتني أيضا الالتزام والدقة وأعطتني نضجا أكبر من عمري، وذلك بسبب حجم المسؤولية التي أشعر بها في كل مرة أقوم فيها بالتحليق. فأنا ضمن المسؤولين عن أرواح الركاب وعن سلامة طائرات تقدر بعشرات الملايين من الريالات لذا فقد تعلمت الكثير وأعتقد أنني ما زلت أتعلم.
رسالة للفتيات
ــــ إذا أردتِ أن توجهي رسالة إلى بنات جيلك ماذا تقولين لهن؟
أقول لهن انني أتمنى أن أرى طيارات عمانيات كثيرات، وأتمنى أيضا أن أرى بنات جيلي، ومن سيأتين بعدي في مجالات أخرى من التي كانت معروفة أنها للرجال فقط في السنوات الفائتة. وأعلم جيدا أنهن قادرات على تحقيق ذلك ولديهن كفاءات يستطعن أن ينافس بقوة خصوصا أن صاحب الجلالة ــــ حفظه الله ورعاه ــــ أعطى دفعة قوية للمرأة العمانية للمضي قدما نحو تحقيق النجاح في المجتمع.



















اترك تعليقاً