كرنفال الربيع الخيري.. مواهب وابتكارات تدعم الفقراء

الخليج: نظم مجلس طلاب جامعة زايد، كرنفال الربيع الخيري بالتعاون مع الأندية الطلابية في فرع الجامعة بأبوظبي، على مدى يومين في الساحة المركزية «كورتيارد»، حيث جذب الكرنفال جمهوراً كبيراً من عائلات

الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، للتجول بين نحو 20 مشروعاً تجارياً من إدارة وتنفيذ الطلبة، تركزت على إنتاج المصنوعات والأطعمة والملابس الشعبية، فضلاً عن ورش عمل موجهة إلى الكبار والصغار، ومعرض تشكيلي للفنانة المعروفة بدور آل علي، تضمّن لوحات مستوحاة من مفردات التراث والبيئة الشعبية الإماراتية، وأخرى في فن البورتريه.

تستهدف فعاليات الكرنفال توفير عوائد مالية تذهب لدعم إنشاء مكتبة في إحدى الدول الفقيرة، وذلك من خلال تذاكر الدخول التي توفرت بأسعار 25 درهماً للكبار و15 درهماً للصغار، أو من خلال التبرع المباشر بكتاب يمكن ضمه إلى المكتبة المزمع إنشاؤها.
يشير سعد الودامي، رئيس مجلس الطلاب في جامعة زايد، إلى أن كرنفال الربيع الخيري الذي أقيم للعام الثاني، يهدف إلى تقديم الدعم المادي للدول الفقيرة، وأوضح أن كل التبرعات التي جمعها كرنفال العام الماضي قُدمت كدعم لدولة نيبال، لافتاً إلى أن المبالغ الخيرية التي سيجمعها كرنفال هذا العام ستقدم إلى دولة فقيرة، أيضاً، لكنه نظراً لقرار القيادة الرشيدة التي أطلقته بأن هذا العام سيكون عاماً للقراءة، فقد اختاروا مشروع إنشاء مكتبة بإحدى الدول.

ويضيف: «الكرنفال الذي انطلق في الجامعة لمدة يومين وجد دعماً كبيراً من الشخصيات المهمة ورجال الأعمال والشركات، وحُددت فئتان من التذاكر: الكبار 25 درهماً، والصغار 15؛ دعماً للمشروع، كما جمعنا عدداً كبيراً من الكتب التي تثقل القراء بالمعلومات»، موضحاً أنه جرى تخصيص مساحة كبيرة للطلاب لعرض مشروعاتهم داخل الجامعة من دون فرض رسوم، الأمر الذي يسهم في دعم الجانب الإبداعي، وإبراز المواهب فضلاً عن العائد المادي».

ويوضح أن المبالغ التي جُمعت في اليوم الأول تجاوزت 60 ألف درهم، غير التبرعات بعدد كبير من الكتب، لافتاً إلى أن اليوم الثاني شهد أعداداً كبيرة من الزوار، وأن هناك اتفاقية أبرمت مع الهلال الأحمر الإماراتي لإكمال المشروع الذي يدعم الدول الفقيرة، ووصف العمل بالقيّم والممتاز الذي ظلت تنتهجه الدولة متمثلة في قيادتها الرشيدة.
حنان الكربي من جامعة الإمارات، تعرض منتجاتها داخل جامعة زايد، تقول، إن المنتجات محلية، وهي عبارة عن مجموعة من الهدايا تقدم في المناسبات الاجتماعية، تشير إلى أن فكرة المشروع ترجع إلى والدتها في عام 1995، ومن ثم طورتها هي من خلال برنامج دعم الأسر المنتجة.

وتضيف: «تعددت المواهب لدي وظللت أقدم مع والدتي أفكاراً جديدة، ومنتجات ترضي أذواق ورغبة الجمهور، وجميع الأغراض صُنعت في المنزل، ويمكن تقديمها في المناسبات الاجتماعية، كحفلات الزواج والمولود وأعياد الميلاد والمناسبات الوطنية وغيرها»، مؤكدة أن كرنفال الربيع الخيري منحها فرصة كبيرة لعرض منتجات مشروعها.
يقول ناصر محمد المنصوري، الطالب في جامعة زايد، إن كرنفال الربيع الخيري خُصص لدعم الدول الفقيرة، إلا أن كرنفال هذا العام سيدعم «عام القراءة» الذي أعلنته الدولة متمثلة في القيادة الرشيدة، ويوضح أن أعداداً كبيرة من الزوار تضامنوا مع هذا الحدث الكبير، وجاء أناس كثيرون يحملون عدداً من الكتب القديمة والقيمة التي تدعم المشروع وتلبي احتياجات وطموحات القراء.
شريف الشرفي، الطالب في جامعة زايد، يؤكد أن فكرة الكرنفال ممتازة؛ لكونها تدعم الدول الفقيرة، مؤكداً أن جميع الطلاب ظلوا يعملون بروح الفريق الواحد، من أجل تحقيق هذا الهدف السامي، وإنجاح المشروع الذي يلبي ويرضي طموحات الناس.
ويضيف: «منذ الإعلان عن الكرنفال وجدنا جميع التسهيلات والدعم من الشباب ورجال الأعمال وبعض الشركات، فضلاً عن الأساتذة والزملاء الطلاب، إضافة إلى مشاركة ومساهمة عدد من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالتراث للكرنفال»، ويوضح أن هذه المبادرة تكتشف معاني قيمة، فمن خلال ذلك يستطيع الطالب أن يتعلم كيف يواجه المشكلات وإدارة المشروعات في المستقبل؟، بجانب أشياء كثيرة تساعد وتساهم في تطوير الذات والقدرات ودعم الاقتصاد والتنمية الشاملة.
مشروع «فنكي لوك» الذي كان لمجموعة من الطلاب من «بولتكنك أبوظبي» هم: عبدالرحمن الهاشمي، ووليد آل علي، وإسماعيل عيسى، جميع هؤلاء عرضوا مشروعهم خلال الكرنفال، ويؤكدون أنه عمل كبير ومهم يساهم في بناء مجتمعات قوية متماسكة، كما أنه يمثل دعماً كبيراً لعام القراءة.
ويشير عبد الرحمن الهاشمي، إلى أنه بدأ تطبيق فكرة المشروع قبل العام ونصف العام تقريباً، وهو عبارة عن تصميم لأعمال متمثلة في طباعة لرسومات أو أشكال أوعبارات معينة يختارها الفرد، على أكواب وأغطية الموبايل والوسائد وغيرها.
ويلفت الهاشمي إلى الإقبال الكبير الذي حظي به الكرنفال، وأن كثيراً من الزوار تواصلوا معهم للحصول على طلبات ومنتجات، كما أنهم سيشاركون في معرض التاجر الصغير في دبي قريباً.
قبل مغادرة الكرنفال وقعت أعيننا على مشروع يمتلكه 5 من الإخوة، أكبرهم عمراً يدرس في الجامعة، بينما يدرس الآخرون في مراحل دراسية مختلفة، ويؤكد لنا الأخ الأكبر عبدالله أحمد، أن حبهم وشغفهم إلى الابتكار دفعهم إلى التفكير في الرسم والطباعة على الملابس، ووجدوا دعماً كبيراً في الكرنفال.
أما «كريف» فهو اسم أحد المشروعات لمجموعة من الطلبة، ويركز على الأكل الأجنبي خصوصاً الأمريكي، بحسب ما يوضحه محمد المبارك أحد الطلاب، ويقول، إنه تمكن مع زملائه في الجامعة من ابتكار بعض المواد الغذائية، وإضافتها إلى الوجبات الأجنبية؛ لتصبح وجبات ذات قيمة غذائية كبيرة، تتماشى مع رغبة الناس، ولاقى المشروع نجاحاً كبيراً خلال فترة وجيزة.

تشجيع للمواهب وتحفيز للابتكار

الدكتور آدم جفرز، أستاذ في جامعة زايد، يرى أن تلك المبادرات التي يهتم بها الطلاب، بمثابة أمل كبير في جيل الشباب ومواهبه خصوصاً أن فكرة دعم الدول الفقيرة بالمكتبات، خطوة إنسانية كبيرة، ويعتبر كونستانس فان هورن، الأستاذ المشارك في الجامعة، المشاريع والأعمال الخيرية داعماً أساسياً للمساق الدراسي العلمي، وتجعل من الطالب عنواناً لكي يقدم نفسه للناس في جميع المجالات، ويتعلم كيفية التعامل مع أساسيات الحياة وسوق العمل إلى جانب الإدارة الناجحة والتجارة.
ويشير الدكتور أمجد أبوالسمن، من كلية علوم الإدارة، ومنسق برنامج الماجستير في الجامعة، إلى أن الهدف من الكرنفال الخيري تفعيل العمل الريادي للطلبة بشكل يمكنهم من مزاولة أعمالهم بعد التخرج، كما أنه يساعد على معرفة واكتشاف الصعوبات التي يمكن مواجهتها في السوق في مرحلة ما بعد الجامعة، ويخلق نواة سليمة لإنشاء أعمال ريادية في المستقبل.

صقل شخصيات الطلبة

الأستاذ الدكتور رياض المهيدب، مدير جامعة زايد، يؤكد أهمية المعرض وغيره من الأنشطة اللاصفية التي تقوم الجامعة برعايتها وتنظيمها في صقل شخصيات الطلبة وتنمية مهاراتهم وتعزيز قدراتهم على الإبداع والابتكار، منوهاً بأن مضمون الرسالة التي يحملها، يعزز قيم التكافل والحث على أعمال الخير وتنمية مفهوم التطوع بين الطلبة.

ويشير إلى أن هذه المناسبات التي تحرص الجامعة على تنظيمها بشكل سنوي تسهم في دعم العملية التعليمية وتعمل على فتح آفاق واسعة أمام الطلبة للدخول مباشرة في مجالات ريادة الأعمال والتواصل مع المجتمع والتفاعل مع اهتماماته، وأن الجامعة تحرص على دعم الأنشطة التي تتوافق والمساقات الدراسية والبرامج الأكاديمية، بما يوفر للطلاب فرصاً عملية وتطبيقية لإبراز مهاراتهم المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الإضافات