طلاب يحاكون العالم المتقدم بمواهبهم

الخليج: تحرص مدارس الدولة ومعاهدها وجامعاتها على نشر ثقافة الابتكار والإبداع لطلابها، بهدف جعل الإمارات ضمن الدول الأكثر تطوراً وابتكاراً على مستوى العالم، ولبناء أجيال تحاكي دول العالم المتقدم، وما يحمل

المستقبل معه من تخصصات علمية جديدة، ومتغيرات عالمية، وتحقيق رؤية الإمارات المتمثلة بمبادرة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات أخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ولكي تتمكن دولة الإمارات من مواكبة الابتكار، والاستفادة من دعم القيادة والمجتمع، يجب العمل على تشييد بنية تحتية تبدأ من الحضانات إلى المدارس الحكومية والمناطق التعليمية، والمدارس الخاصة.
ورغم المبادرات والجهود التي تقوم بها الدولة في هذا الإطار، فإن هناك جهات ومؤسسات وأفراداً ينادون بأهمية إنشاء «مظلة واحدة» تنضوي تحتها كل الابتكارات وتصب فيها كل الأفكار وإيجاد شركات تصمم هذه الأفكار وتنفذها وتخرجها، ليستفيد منها المجتمع، لأن تطور الدول في هذا المجال يقاس بما سجلته من براءات اختراع سنوياً.

وقال مدير إحدى المدارس الخاصة عصام براء قمنا بعمل بيئة للابتكار داخل المدرسة، من خلال دعمنا للطلاب المبدعين والموهوبين، وتشجيعهم على إطلاق أفكارهم المبتكرة، ومساعدتهم على تطبيقها على أرض الواقع، بإنشاء ناد للابتكار، يجتمع فيه أعضاء الفريق، بعضهم يساند الطلاب الموهوبين والمبتكرين، ويقوم بعمل كل التجهيزات وتطبيق المواد الأولية اللازمة لتصنيع الفكرة المبتكرة، في حين يقوم فريق الموهوبين المبتكرين باستخدام الأجهزة العلمية أو الأجهزة الفيزيائية أو الأجهزة الإلكترونية الموجودة داخل المدرسة، وحسب المناهج الموجودة في المدرسة الثانوية، ويتم تبنّي أفكار الطلاب المبتكرين من المعلم ومناقشتها في البداية بين الطالب والمعلم وتصنيع الفكرة من الطرفين، ويحتوي النادي على كل الأجهزة والآليات والمعدات التي يحتاجها المبتكرون، بإشراف المعلم الذي يقوم بمساندة الطلاب وإعطائهم النصائح والتوجيهات اللازمة.

وأكد أن إدارة المدرسة تقوم بتوفير جميع سبل الراحة للطلاب بإعطائهم فرص تأجيل امتحاناتهم الشهرية في حال كان الطالب منشغلاً بتصنيع أو ابتكار وحتى في أوقات اشتراك الطلاب في المسابقات العلمية التي تجريها الدولة.

وأضاف: دخلت المدرسة في مسابقات عدّة خاصة في مجال العلوم المفكر على مدار سنوات عدة إلى عامنا هذا وكان لنا فوز في مراكز متعددة ومتقدمة، حيث حصل طلاب الثاني عشر على المركز الأول في المعرض الذي افتتحه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في جامعة الشارقة قبل عامين.
وأشار إلى أن المدرسة تكتشف الطلاب الموهوبين من خلال إذاعة المدرسة في الاجتماع الصباحي، بالإعلان عمن يملك موهبة في أي مجال دون تحديد، بأن يتم تسجيل اسم الطالب ومناقشته في موهبته، وإذا كان هناك أصحاب خبرة في هذه الموهبة داخل المدرسة، يتم تحويل الطالب إليهم، وفي حال عدم توافر مختص، نستعين بذوي خبرة خارجية لصقل مواهب الطلاب، وعلاقتنا في المجتمع المحلي مع أولياء الأمور والقيادة العامة في شرطة عجمان وبلدية عجمان، والمؤسّسات الموجودة.
وقالت سمر سلمان النعيمي مشرفة نادي الابتكار العلمي، نعمل على توجيه طلابنا بعد تشكل رؤية واضحة عن إحدى المواهب في مجال تقنية المعلومات أو تكنولوجيا المعلومات، ثم نوظفها بطريقة تنمّي الموهبة، ثم نعمل على تقسيم الطلاب إلى مجموعات لتحديد مستوياتهم، حيث يكون لكل فريق مجموعة من التطبيقات ومجموعة من المسابقات لتوطيد مهاراتهم في المجال المحدد لهم، ما يؤدي إلى تطوير مهارة الطالب، ثم الاستفادة من مهاراته لخدمة المدرسة والمجتمع، بعد أن نوفر كل البرامج اللازمة لتطوير مهاراته وتشجيعه على الدخول في المسابقات المختلفة.
وأكدت وجود بعض التطبيقات داخل مختبر المدرسة بشكل أسبوعي، بالإضافة لزيادة حصص تقنية المعلومات التي لها الأثر الكبير في تطوير مهارات الطالب في المجال التقني.
وأضافت أن المدرسة شاركت في معرض الابتكار لتعزيز الهوية الوطنية والموروث الشعبي للدولة، حيث شاركت طالبتان الأولى في مجال الرسم على جهاز الحاسوب والأخرى مبتكرة في توظيف البرامج بشكل غير اعتيادي ودمج أكثر من برنامج في برنامج واحد، واستطاعتا إنتاج فيلم كرتوني من شخصيات مستوحاة من البيئة الإماراتية، وتحريك الصور الثابتة.

وقالت الطالبة أفنان عبد الحميد القيسي، إنها تمتلك موهبة الرسم، فعملت على تطويرها وتنميتها عن طريق دخولها دورات تدريبية لكسب مهارات متطورة باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، فأتقنت استخدام برنامج «الرسام»، وعملت على رسم شخصيات كرتونية وقامت شريكتها هاجر عبد السلام بتحريك الشخصيات باستخدام برامج مبتكرة مثل برنامج «كريزي توك» لتحريك الشخصيات وبرنامج «أوديوا سيتي» لتغيير ترددات الصوت وبرنامج «موفي ميكر» لعمل المونتاج.

وأضافت: التقييد لا ينتج ابتكاراً ولا إبداعاً، ويجب ترك الحرية للطلاب للتعامل مع الفكرة من دون الخروج عن الضوابط والمسارات التي تحددها الوزارة، ولإشعال التنافسية والابتكار بين المدارس الأخرى.

قال محمد جبر، إن الطلاب قاموا بتصنيع جهاز السبورة الذكية بعد جهد وتعاون بين الطلاب والأساتذة، مؤكداً أنهم بدؤوا بدراسة خطوات التطبيق بمشاركة الطلاب حيث كان لكل طالب مهمة معينة حسب رغباته وميوله، وكان الهدف من هذا المشروع توفير الوقت والمال بسبب التكلفة العالية للسبورة الذكية، وهي مهمة لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الحاضر.
وبين أن السبورة الذكية هي لوحة تفاعلية متعددة الاستخدامات كعرض الأفلام والفيديوهات والمواد الأخرى التي يعرضها المدرس أمام الطلاب، حيث تم الاستغناء عن الألواح الأخرى التقليدية، وإعلاء السبورات الذكية بدلاً منها لتوفير الوقت ومواكبة التطورات التكنولوجية، حيث تبدو طريقة العرض أكثر جاذبية.
وقال الطالب أحمد محمد حامد الذي قام بتصنيع الجهاز بالتعاون مع زملائه، إنه استفاد كثيراً من الأفلام العلمية التي تم عرضها في نادي الابتكار العلمي واختيار بعض الأفكار، حيث يعدّ النادي بيئة غنية للطلاب لما فيه من تجمعات طلابية ومناقشة وطرح الأفكار المختلفة.
وأضاف أن المدرسة لها دور كبير في مساعدة الطلاب في عملية الابتكار والاختراع لما توفره من معدات وأجهزة ومختبرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الإضافات

ماذا بقى فينا من معلم ؟

ماذا بقى فينا من معلم ؟

26 فبراير، 2026 0 48