
عُمان: كتبت ـ ليلى الحسني
حاز مشروع «ReVoltix» بالميدالية الذهبية في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات والتكنولوجيا (ITEX 2026) بماليزيا محطة مضيئة في سجل الإنجازات الطلابية العُمانية، مؤكدًا أن الاستثمار في العقول الشابة، وتعزيز منظومة الابتكار والبحث العلمي، يواصل ترجمة مخرجاته إلى إنجازات نوعية تعكس نجاح الجهود الوطنية في اكتشاف المواهب ورعايتها. ويجسد هذا الإنجاز ثمرةً للبرامج والمبادرات التي تنفذها وزارة التعليم لترسيخ ثقافة الابتكار، وبناء جيل يمتلك مهارات البحث والإبداع، وقادر على الإسهام في مسيرة التنمية وصناعة اقتصاد قائم على المعرفة.
وقدمت الطالبتان أماسي بنت سعيد المعشري وخزامى بنت كهلان الشقصي بإشراف المعلمة رهام بنت عبدالله الفارسي، من مدرسة زبيدة أم الأمين للتعليم الأساسي (٩-١٢) بمحافظة مسقط، نموذجا ملهما لكيفية توظيف المعرفة العلمية لخدمة البيئة وتحقيق الاستدامة.
وقالت الطالبة أماسي: فكرة المشروع مبتكرة تتمثل في تحويل المخلفات البحرية، مثل قشور الروبيان، والنفايات الإلكترونية، مثل حبر الطابعات المستهلك، إلى بطارية حيوية ذكية وصديقة للبيئة. ولا تقتصر أهمية المشروع على إعادة تدوير المخلفات فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم حل عملي لإحدى القضايا البيئية المتنامية عالميا، وهي مشكلة تراكم البطاريات التقليدية والنفايات الإلكترونية التي تشكل تهديدا مباشرا للبيئة والصحة العامة. وأضافت الطالبة خزامى أن المشروع يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لمراقبة أداء البطارية وتحليل بياناتها والتنبؤ بحالتها التشغيلية في الوقت الحقيقي، الأمر الذي يعزز كفاءتها التشغيلية ويجعلها أكثر موثوقية واستدامة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة
وفي مجال الرعاية الصحية، قدم الطالب فهد بن محمود العزري، بإشراف المعلم سمير بن حمد الحارثي، من مدرسة حازم بن همام للتعليم الأساسي (٥-٩) بمحافظة مسقط مشروعا يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال تحليل عينة دم فقط.
وحول فكرة المشروع قال فهد العزري: يعتمد المشروع على دراسة نشاط عشرين جينا رئيسيا من بين أكثر من أربعة وخمسين ألف جين، حيث تم تدريب النظام الذكي على التعرف على الأنماط الجينية المرتبطة بالإصابة بالمرض، ما مكنه من تحقيق دقة بلغت 89.5 بالمائة. ويمثل المشروع نقلة نوعية في أساليب التشخيص المبكر؛ إذ يمكنه إصدار النتائج خلال أقل من خمس دقائق مقارنة بالفترات الطويلة التي تتطلبها بعض الفحوصات التقليدية، فضلًا عن قدرته على تفسير النتائج وبيان الجينات التي استند إليها في اتخاذ القرار، مما يعزز ثقة المختصين في مخرجات النظام.
المسند الذكي للقدم
وفي جانب آخر من الابتكار المرتبط بجودة الحياة والصحة العامة، قدمت الطالبتان تسنيم بنت سامي الوهيبي ورتاج بنت بدر الوهيبي، من مدرسة الشوامخ للتعليم الأساسي بمحافظة مسقط بإشراف المعلمة محفوظة بنت ثني السناني مشروع المسند التحفيزي الذكي للقدم.
وأشارت الطالبتان إلى أن المشروع يستهدف فئة الموظفين والطلبة والأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس، حيث يعمل الجهاز على تنبيه المستخدم وتشجيعه على تحريك القدمين بصورة منتظمة من خلال تمارين بسيطة تسهم في تنشيط الدورة الدموية والحد من الآثار السلبية الناتجة عن قلة الحركة.ويتميز الجهاز بإمكانية التحكم في أوقات التنبيه وعدد مرات التمرين بما يتناسب مع احتياجات المستخدم، ليقدم نموذجًا عمليًا يجمع بين البساطة والكفاءة في معالجة مشكلة صحية شائعة في المجتمعات الحديثة.
الميدان التربوي
قال جهاد الحضرمي، رئيس قسم بدائرة الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بالمديرية العامة للتعليم بمحافظة مسقط: إن المديرية تعمل على اكتشاف المواهب الطلابية وصقلها من خلال البرامج والمبادرات المتخصصة، وتوفير بيئات تعليمية محفزة تمكن الطلبة من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أن النجاحات المتحققة اليوم تمثل خطوة مهمة نحو إعداد جيل من المبتكرين والباحثين.
وأوضح أن المشاريع المشاركة لم تعد تقتصر على الأفكار التقليدية، بل أصبحت تتناول قضايا حقيقية ترتبط بالصحة والبيئة والطاقة والاستدامة، مع توظيف تقنيات متقدمة كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات.مضيفا أن ما يحققه الطلبة من إنجازات متقدمة على المستويين المحلي والدولي يعكس حجم الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة الابتكار في المؤسسات التعليمية.
أولياء الأمور
وأشاد أولياء الأمور بإنجازات أبنائهم وقدراتهم الابتكارية لصناعة مستقبل أكثر ازدهارا، حيث قالت وفاء بنت مسلم المحرزي: إشراك الطلبة في المشاريع البحثية والابتكارية يعزز لديهم الثقة بالنفس وينمي مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي والقدرة على اتخاذ القرار، كما يرسخ لديهم ثقافة البحث عن الحلول بدل الاكتفاء بتلقي المعرفة. وهذه الإنجازات التي يحققها الطلبة في المسابقات والمحافل الدولية تؤهلهم لصناعة مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة.
ومن جهتها أوضحت فاطمة بنت سويد المعيني بقولها: منذ بداية رحلة ابنتي وأنا مؤمنة بقدراتها وأشجعها دائما على الإبداع والتميز، وحرصت على توفير البيئة المناسبة لها لتتعلم وتبتكر، وقدمت لها الدعم نفسيا ومعنويا و المثابرة وعدم الاستسلام أمام التحديات، وأتابع خطواتها وأشاركها كل مرحلة من مراحل الإنجاز، مع الدعاء الدائم لها بأن يوفقها الله ويكتب لها الخير والنجاح. وحصول ابنتي على المركز الأول في الابتكار على مستوى ماليزيا لم يكن مجرد فوز بالمسابقة، بل كان مصدر فخر وسعادة لنا جميعًا، وعزز فينا الثقة بأن الاجتهاد والإصرار يصنعان النجاح. كما زادها هذا الإنجاز مسؤولية لمواصلة التميز، وألهم إخوتها ومن حولها بالسعي لتحقيق أحلامهم، ورفع اسم أسرتنا ووطننا بكل اعتزاز في كل محفل دولي.
https://www.omandaily.om/عمان-اليوم/na/مشاريع-طلابية-توظف-الذكاء-الاصطناعي-لمواجهة-التحديات-البيئية-والصحية




















اترك تعليقاً