الخليج: لا يخفى على أحد ما يشهده قطاع الطاقة من منافسة في ظل الطلب المتزايد على مصادرها، وباتت الحاجة ملحة لإيجاد بدائل للمصادر التقليدية غير المتجددة، فكانت المبادرات والابتكارات التي تدعم هذا المجال وتحاول إيجاد بديل عملي قادر على مواكبة هذا الطلب المتزايد، وتأتي قمة طاقة المستقبل في أبوظبي لتجمع المنتجين والمهتمين بالطاقات البديلة تحت سقف واحد، ليعرضوا أحدث ما لديهم من منتجات وما توصل إليه العلم في هذا المجال .
كان جناح غرفة أبوظبي من الأجنحة المميزة في المعرض، إذ استضاف مجموعة من أهم الشركات الإماراتية العاملة في مجال الطاقة البديلة، ومنها شركة المسعود للخدمات والتوريدات البترولية، وعن مشاركة الشركة في المعرض، قال بكري ترمانيني، مدير تطوير الأعمال في المنطقة: “من أهم النشاطات التي نقوم بها هي إنتاج الوقود البيولوجي، ونقوم بهذه العملية من خلال تكرير النفايات وتحويلها إلى وقود صديق للبيئة يمكن استخدامه في مجالات كثيرة منها إنتاج التيار الكهربائي أو تشغيل بعض المنشآت الحيوية .
ونعمل على تقنية تهدف إلى كشف كمية التسربات الغازية من المنشآت النفطية التي لا ترى بالعين المجردة، ونقوم بتقديم بيانات كاملة حول نسب التلوث وكميات التسرب، ولدينا عقود مهمة مع كبريات الشركات في الدولة مثل “أدنوك” و”أدما” و”جاسكو”، ويشير ترمانينيني إلى إن كمية إنتاج الوقود البيولوجي المنتج تختلف باختلاف نوعية النفايات المستخدمة، ويضيف بالقول: “نحاول التوصل إلى كل ما من شأنه خدمة مجال الطاقة وفق أفضل الشروط البيئية، وتحسين مستوى العمليات النفطية بدءاً من الاستكشاف إلى الإنتاج بحيث نبقي معدلات التلوث بحدها الأدنى” .
وعن مشاركة شركة “سبيكتروم” للتجارة في هذه القمة يقول أسعد عبدالله مدير المبيعات في “ميكانيكا” التابعة لها: “قدمنا وحدات تسخين للمياه تعمل بالطاقة الشمسية بشكل كامل من دون أي حاجة لمصدر كهربائي، ومن خلال تعاملنا مع شركات ومؤسسات كبيرة في الدولة تمكننا من مساعدتها على توفير نفقات الكهرباء بنسبة 45%، هذه الوحدات تمتص الطاقة الشمسية وتستعملها في تسخين الماء وتضخ بشكل مباشر إلى الخزانات” . ويشير عبد الله إلى أن الشركة تسعى لتصنيع هذه الوحدات في الدولة نظراً لتوفر جميع المواد اللازمة لذلك، ووجود الكوادر البشرية المؤهلة القادرة على تسيير عملية الإنتاج .
وعرضت “متسوبيشي” واحدة من أحدث السيارات الهجينة التي تنتجها الشركة وهي سيارة “أي ميف” وتعتبر السيارة بأنها الخطوة الأولى التي تفتح المجال نحو مستقبل جديد لعالم السيارات العالمي في ال100 سنة المقبلة، وأشار مسؤولو الجناح إلى أن السيارة تعد ثورة في عالم صناعة السيارات كونها من أولى المركبات التي تستخدم محركاً كهربائياً بنسبة 100% .
ويتمتع المحرك بدعائم من الليثيوم تساعد على تخزين الطاقة وتستغرق فترة الشحن ما بين 7 و14 ساعة . بحسب شدة التيار الموصل للمحرك وتصل سرعة السيارة إلى 130 كم متراً في الساعة . وتشهد هذه السيارة إقبالاً واسعاً منذ طرحها في الأسواق اليابانية منذ عام 2009 لتنتقل مبيعاتها إلى أسواق أوروبا في العام التالي لطرحها ثم تستحوذ على حصة من أسواق أمريكا الشمالية مع دخولها لها في عام ،2011 وكانت السيارة هي المرشح الأكثر حظاً للسيارات البديلة في تلك الأسواق التي تعاملت بها وعزز ذلك أداؤها العالي في المحافظة على البيئة إضافة للمميزات التي تتمتع بها من جسم مضغوط وقدرة عالية للمحرك إلى جانب عوامل الأمن والراحة في القيادة .
وحضر شباب الإمارات بقوة في القمة من خلال المشاريع التي قدموها ويمكن اعتبارها بذرة لاستثمارات كبيرة في المستقبل، محمد أحمد بن تميم طالب إماراتي يدرس في جامعة توكاي في اليابان، شارك في هذا الفعالية من خلال سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، وعن مشاركته يقول: “شاركت مع زملائي سالم راشد تريم وسيف يوسف طحنون في هذه الفعالية من خلال تصنيع سيارة تعمل بالطاقة الشمسية مئة في المئة، السيارة وهي سيارة سباق حازت المركز الثاني في سباق أستراليا بعد أن قطعت مسافة 3 آلاف كيلومتر في خمسة أيام، كما حققت المركز الأول في سباق السيارات العاملة بالطاقة الشمسية في جنوب إفريقيا، وزن السيارة 135 كيلوغراماً وتصل إلى سرعة قصوى هي 160 كيلومتراً/ساعة، أما سرعتها المتوسطة فهي 90 كيلومتراً/ساعة، السيارة مصنوعة من مادة كربون فايبر الخفيفة والسيليكون، وصممنا السيارة بشكل يضمن أقل احتكاك بالهواء مما يعمل على توفير الطاقة، وتستطيع السير بشكل مستمر تحت الشمس، وفي الليل تتمكن من قطع مسافة 330 كيلومتراً باستخدام البطارية التي يتم شحنها من الطاقة الشمسية الفائضة”، ويؤكد بن تميم على أنه يطمح في المستقبل إلى نقل الخبرات والمعارف التي تعلمها في اليابان لتطبيقها في الدولة، ويضيف: “كمهندس، أتطلع للاستفادة مما تعلمته في تخفيف آثار الاحتباس الحراري من خلال استبدال الطاقة التقليدية بأخرى سليمة لا تؤثر في سلامة البيئة”، ويشير ابن تميم إلى أن المساهمة الإماراتية كانت واضحة وبقوة في قمة طاقة المستقبل، ومثال ذلك مدينة مصدر التي تعتبر مدينة فريدة من نوعها كونها تستخدم الطاقة الكهربائية فقط .
وأشار الطالب سالم راشد تريم إلى أن العمل على تصنيع السيارة كان على مدار سنتين، ويضيف: “وبالرغم من أن السيارة اصبحت أمراً واقعاً، لا أن الفكرة ما زالت بحاجة إلى كثير من العمل، فنحن سنعمل على زيادة قدرة الوحدات الشمسية بحيث تولد أكبر كمية من الطاقة الكهربائية، وسنعمل على توسعة مقصورة الركاب بحيث تتسع لأكثر من شخص واحد”، ويشير تريم إلى أن المستقبل القريب سيشهد تعاوناً ما بينهم كفريق والمعهد البترولي لتدريس طريقة تصنيع هذه السيارة لطلابه بهدف تأهيل الكادر البشري الإماراتي القادر على تصنيع هذا النوع من السيارات بشكل كامل”، ويؤكد تريم أن قطاع الطاقة النظيفة يشهد تطوراً كبيراً في الدولة، في ظل وعي كبير لدى طلاب بأهميته، وهذا ما تشهد عليه قمة الطاقة من خلال المشاركة الفعالة للشباب الإماراتي سواء من خلال تقديم الابتكارات الحديثة أو من خلال الزيارة والتعرف إلى أحدث ما توصل إليه العلم في هذا المجال .
وعن مشاركة طلاب جامعة خليفة تقول الطالبة الهنوف الحوسني: “مشاركتنا تهدف إلى تعريف الزوار بالجامعة والاختصاصات التي تدرسها وهي في أكثرها ترتبط بشكل أو بآخر بطاقة المستقبل، ففي الجامعة يدرس الطالب في سنته الأولى علوم الفيزياء والكيمياء الحديثة وغيرها من العلوم التي تفيد في مجال طاقة المستقبل، وعرضنا نموذجاً مصغراً للمفاعل النووي لنشرح للزوار كيفية عمله ومكوناته والطريقة التي يولد من خلالها الطاقة الكهربائية”، وتؤكد الحوسني على أن الإمارات اليوم باتت تملك كادراً بشرياً شاباً قادراً على تشغيل مثل هذه المنشآت الحيوية بكل كفاءة بعد أن شهدت الجامعات في السنوات الأخيرة تخريج دفعات من المهندسين المواطنين الشباب المتسلحين بأحدث ما توصل إليه العلم .
وعرضت جامعة خليفة بعض المشاريع المتميزة لطلابها ومنها نظام يتكون من روبوتين يستخدم في عمليات الإنقاذ والسياحة، وعن المشروع تقول الطالبة شما وليد: “يتألف المشروع من قسمين، الأول وهو طائرة تعمل بالتحكم عن بعد مزودة بكاميرا تستطيع الدخول إلى المناطق الخطرة، هذه الطائرة تكون مبرمجة على البحث عن شكل معين وقد يكون شكل إنسان،، ولدى عثورها على الهدف ترسل إشارات إلى القسم الثاني وهو الروبوت الأرضي الذي يدخل بدوره المكان وينقذ الأشخاص الموجودين، كما يمكن استخدام هذا المشروع في تصوير الأماكن التي يشكل دخول الناس إليها خطراً عليها نظراً لحساسيتها كالمناطق الأثرية .
وعرض جناح شركة “طاقة” سيارة هجينة تعمل بالطاقة الشمسية يقول عنها عيسى النعيمي، أحد الشباب المتدربين في الشركة: “هذه السيارة هي نموذج للسيارات المشاركة في مسابقة الخليج للسيارات الهجينة والتي تتنافس بها 11 جامعة من الدولة ومن دول مجلس التعاون الخليجي، وتشارك “طاقة” كراعٍ لهذه المسابقة لإيمانها بأهمية دعم الكوادر الشابة والمبادرات التي تنمي مهارات الشباب وتطور قدراتهم العملية، فكرة المسابقة تقوم على تصنيع سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية، والفائز هو الذي يصنع سيارة تسير لأطول مسافة ممكنة خلال ساعتين باستخدام بطارية وجهاز للشحن” .
ويشير النعيمي إلى أن السيارات الهجينة باتت أمراً واقعاً، وهي مستخدمة في عدد من دول العالم، لذا وجب تدريب الطلاب على التعامل مع هذه النوعية من التقنيات حتى يتمكنوا من تطبيق ما تعلموه مستقبلاً في الشركات التي سيعملون بها .




















اترك تعليقاً