• Home
  • الإبداع والتألق
  • الفنانة صفية البهلانية لــمرايا : أرفض الفشل وأبحث عن التحدي في أعمالي لأحقق النجاح

الفنانة صفية البهلانية لــمرايا : أرفض الفشل وأبحث عن التحدي في أعمالي لأحقق النجاح

عُمان – مروة حسن: هي فنانة مُجيدة استطاعت خلال فترة بسيطة أن تصنع أكثر من إنجاز في وقت واحد، فهي على المستوى الشخصي تعلمنا كيف نصنع النجاح وكيف نتغلب على أية إعاقات أو إخفاقات ممكن أن تواجهنا في الحياة، وعلى المستوى الفني فهي فنانة لها رؤيتها وبصمتها الخاصة في الفن التشكيلي وأيضا الشعر، وقد حاولنا من خلال هذا اللقاء أن نتعرف على أهم نقاط التحدي التي واجهتها وكيف استطاعت التغلب عليها وذلك من خلال السطور القادمة…


كيف اكتشفتِ في نفسك موهبة الفن التشكيلي؟

– من صغري ومن قبل أن أتعلم الكتابة كنت عندما أمر بموقف يحزنني أو يغضبني أستخدم (الشخبطة) لتفريغ شحنة الحزن التي

تمتلكني باستخدام الألوان والأشكال البسيطة، ثم بعد ذلك تطور هذا التعبير وأصبحت أرسم صورا بسيطة، ثم بعد أن تعلمت الكتابة تولدت لدي موهبة كتابة الشعر، وكنت وقتها أرسم وبعد انتهاء الرسمة أكتب شعرا عنها، وعندما كبرت وأصبحت في مرحلة المراهقة أصبح الشعر والرسم أفضل أداتين أقوم باستخدامها في حالة رغبتي في التخلص من إحساس الحزن أو الشعور بالضيق الذي أحيانا نتعرض له جميعا.

وعندما كان عمري 14 عاما كانت والدتي مسافرة وكنت قد اشتقت إليها كثيرا وكان يوم الأم على الأبواب فقلت لنفسي يجب أن أفعل شيئا مختلفا وأقدمه هدية لأمي، فبحثت في ألبوم الصور الخاص بها وأخذت صورة لها عندما كانت في الجامعة وأخذتها إلى معلمتي بالمدرسة، وقلت لها أريد أن أرسم هذه الصورة فقالت لي: لن تستطيعي فعل ذلك، والحقيقة أنني منذ صغري أرفض كلمة (لن تستطيعي) وأرفض الفشل بشكل عام وبطبعي أعشق التحدي وأبحث عن كل ما هو صعب للقيام به والنجاح فيه، لذا قررت أن أحاول مع نفسي أن أرسم الصورة، وبالطبع لم استطع رسم الصورة بنجاح من أول محاولة، ولكني أصررت على التجربة وعلى تكرار المحاولة حتى انتهيت من رسم الصورة بشكل جيد، وعندما جاء يوم الأم أهديتها لأمي وقد اندهشت في البداية وقالت لي من ساعدك على رسم هذه الصورة، فأوضحت لها أنه لم يساعدني أحد فسعدت كثيرا بها ومن هنا بدأت أولى خطواتي الحقيقية لاحتراف هذا الفن والتطور فيه.

كيف كان تقبل المجتمع حولك كفنانة موهوبة؟
في البداية لم يكن هناك تقبل جيد للموضوع لأن أغلب الناس كانت لديهم مشكلة في تصديق أن هذه الأعمال خاصة بي وأنني من قمت بها بمفردي وكان لديهم شك في الاقتناع بذلك، ولقد واجهت هذه الانطباعات كثيرا بمجتمعنا سواء من أفراد عاديين أو من بعض المؤسسات الموجودة بالمجتمع، ولكني مع الإصرار وعدم اليأس بدأت في إثبات موهبتي أمام الجميع، وأعتقد أن كثيرا ممن كانوا لا يصدقون موهبتي علموا وتيقنوا الآن من صدق هذه الموهبة وتأكدوا منها تماما.
أهم التحديات

وماذا عن أول معرض لك؟ وما هي أبرز الانطباعات حوله؟
– أول معرض لي كان في عام 2010 عندما كنت في الجامعة بالأردن حيث كنت أدرس هناك وكان هذا المعرض يتناول كل الرسومات الخاصة بي منذ أن كنت صغيرة وحتى الوقت الذي أقيم فيه المعرض وقد تعمدت من تقديم هذه المجموعة من الرسومات أن أجعل الناس تتعرف عليّ وعلى المراحل التي مرت على موهبتي منذ البداية وحتى وصلت إلى هذه المرحلة، وبالفعل قمت بذلك وكانت الانطباعات حول هذا المعرض إيجابية للغاية وقد نال إعجاب الكثيرين ممن شاهدوا هذه الأعمال كما أني لم أجد صعوبة هناك في شعوري بالتقبل من جانب الآخرين.

ولكني عندما عدت إلى السلطنة بعد دراستي في الجامعة بالأردن رغبت بشدة أن أقوم بتكرار هذه التجربة وإقامة أول معرض لي في بلدي وأن يكون على غرار المعرض نفسه الذي قمت به في الأردن حيث رغبت أن يتعرف الناس علي وأن يعرفوا تجربتي من خلال لوحاتي على مدى سنين عمري، ولكن للأسف قوبلت الفكرة بالرفض من أكثر من جهة توجهت إليها وذلك بسبب أنهم لم يصدقوا مطلقا أن هذه الأعمال تنسب لي ولم يرغبوا في تصديق أن من أمامهم هي مشروع محتمل لفنانة حقيقية.

حتى حينما حاولت أن أقدم في شركات لأعمل بها في مجال التصميم والجرافيك حيث إنها مجال دراستي، كنت أجد ترحيبا شديدا منهم حينما يقرأون السيرة الذاتية الخاصة بي وما تضمنه من إمكانيات أتقنها في هذا المجال، ولكن عندما أذهب للمقابلة الشخصية أشعر أنهم قد تعرضوا لخيبة أمل ومفاجأة لا يعرفون كيفية التعامل معها، واستمررت في التعرض لمثل هذه المواقف وأنا كلي إصرار على إيجاد الفرصة الحقيقية التي تعترف بي كفنانة وكإنسانة تعمل بشكل جيد دون الحكم على شكلها أو على الانطباعات الظاهرية والبعيدة تماما عن حقيقة الإنسان الذي عليها.

أول معرض
ولكن متى استطعتِ بالفعل إقامة أول معرض شخصي لك بالسلطنة؟

– عندما تعرضت لكل هذه المواقف التي ذكرتها سابقا زاد الإصرار بالنسبة لي لإقامة معرض لا يعرفني للمجتمع كفنانة فقط بل رأيت أنه يجب أن يكون هدفه توعية الناس وتصحيح النظرة عن كل إنسان لديه إعاقة ما، ولكن جاءت هذه الخطوة بعد عدة محاولات للعمل بشكل خاص، وكان من بين هذه المحاولات أنني تعرفت على مصممة أزياء طلبت مني أن أتعاون معها في عمل معرض مشترك يقوم على تصميمها لمجموعة أزياء جديدة وأنا أرسم مجموعة لوحات فنية، وبالفعل قمنا بعمل هذا المعرض ولاقى إعجاب الكثير ممن حضروه، ومن هنا بدأ البعض يتعرف عليّ كفنانة، بعد ذلك نصحني أحد زملائي باقتناء (أيباد) لأني ممكن من خلاله أن أصمم أعمال وأرسم لوحات عن طريق بعض البرامج المتخصصة عليه، والحقيقة أنني رفضت الفكرة في البداية لأني لم يكن من اهتماماتي استخدام مثل هذه الوسائل، ولكن مع تكرار نصحي باستخدام هذه البرامج قررت أن أخوض التجربة، وبالفعل أعجبتني هذه التجربة وأصبحت أتقنها وبدأت أقوم بتصميمات جديدة أنجزها في يوم واحد بعد أن كانت تأخذ مني أياما عديدة للانتهاء منها من خلال الفرشاة.

وبعد نجاحي باستخدام (الآيباد) عرض عليّ من إحدى الجهات أن أقوم بالرسم بشكل مباشر أمام الجمهور لمدة شهر في مهرجان مسقط 2012 حيث أقوم بالرسم عليه ويكون الجهاز متصلا بشاشة عرض كبيرة لكي يتابع ويرى الجمهور هذا الرسم بوضوح بحيث نوصل فكرة استخدام الفن من خلال التكنولوجيا الحديثة وبالفعل قمت بهذه التجربة والتي فتحت لي مجالا جديدا مع الناس من خلال التعرف عليّ وعلى فني، وهنا قررت أن أقوم بمحاولة جديدة في عمل معرضي الشخصي وقد جاءت الفرصة لي من خلال بنك مسقط عندما سمعوا بتجربتي ورغبتي في عمل معرض شخصي لي، وبالفعل قاموا برعاية هذا المعرض والذي عرضت فيه أكثر من 50 لوحة مختلفة كنت قد اشتغلت عليها لمدة عامين فائتين، ولاقى هذا المعرض النجاح وأصبح يتلاشى تدريجيا الحاجز الذي كان بين الناس وبيني كفنانة حقيقية موجودة على الساحة العمانية.

وبعد هذا المعرض بدأت في تحضير معرض آخر في بيت الزبير وقد قدمت فيه مجموعة لوحات تحت موضوع واحد وأسميته (تحت السطح) وكان هذا في شهر أبريل الفائت والحمد لله وفقت فيه كثيرا ونال إعجاب وشهادة الكثيرين ممن حضروه وتابعوه وأنا أعتبر هذا المعرض أول معرض لي يقدمني كفنانة فقط دون أية اعتبارات أو أية رسائل أخرى.

من أكثر الشخصيات التي أثرت فيكِ وشكلت الشخصية التي أنتِ عليها الآن؟

– والدتي هي أكثر شخصية أثرت فيّ وتعلمت منها كثيرا وأعتقد أنه لولا ثقتها بي وإيمانها بموهبتي لما كنت حققت أو وصلت للنجاح الذي وصلت إليه الآن، لذا أعتقد أنها أهم وأفضل شخصية أثرت في حياتي.

هل لديك مواهب أخرى غير الشعر والرسم؟

أكثر موهبتين هما الشعر والرسم وممكن أن أضيف لهما حبي للسباحة حيث أحب هذه الرياضة كثيرا أيضا.

أبرز الطموحات

ما هي أبرز طموحاتك للفترة القادمة؟

أكثر ما أركز عليه هذه الأيام هو تأسيس شركتي الخاصة والتي ستضمن أعمالي الفنية ولكن بشكل يروج للسلطنة من خلال استخدام السياح له، حيث إني قمت بعمل عدة تصاميم للدشداشة العمانية وأتمنى أن تتم طباعة هذه الرسومات على (تي شيرت) وغيرها من الأشياء التي من السهل استخدامها بشكل يومي، كما أنني أقدم دروسا في الرسم للأطفال والكبار، وأتمنى أن تضمن شركتي عمل التصميمات المختلفة مثل شعار الشركات وعمل بطاقات العمل الشخصية (البيزنس كارت) وغيرها من المجالات الخاصة بالتصميم والجرافيك.

وعلى مستوى الشعر أتمنى أن أعود للكتابة مرة أخرى لأني توقفت في الفترة الأخيرة بسبب انشغالي بأعمالي الفنية وأتمنى أن اصدر كتابا يتضمن كتاباتي الشعرية ولوحاتي التي قمت برسمها حول هذه الأشعار.

ماذا ستقولين إذا أردتِ أن توجهي رسالة للمجتمع؟

– أحب أن أقول إن التحديات هي أهم شيء في الحياة فإن لم تقم بتحدي نفسك لن تتعلم كيفية النجاح، وأقول دائما إن الصعوبات التي تواجهها هي دليل على قوة شخصيتك وإن لم تستطع مواجهتها فأنت شخص ضعيف ولن تنجح في الاستمرار، كما أحب أن أقول للجميع لا تحكم على أي شخص من خلال مظهره أو شكله وإنما احكم عليه من خلال عمله وشخصيته وبصماته في الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الإضافات

ماذا بقى فينا من معلم ؟

ماذا بقى فينا من معلم ؟

26 فبراير، 2026 0 32