
عُمان: حاوره – بخيت كيرداس الشحري
“تصوير: حافظ سويلم”
في كل عام دراسي تتكرر قصص النجاح، لكن بعضها يلفت الأنظار لأنه يحمل خلفه رحلة طويلة من المثابرة والانضباط. ومن بين هذه النماذج يبرز الطالب علي بن مسعود الكثيري، الذي حقق العلامة الكاملة في دبلوم التعليم العام بمحافظة ظفار، ليترجم سنوات من الاجتهاد إلى إنجاز يفتح أمامه أبواب حلمه الكبير في دراسة الطب.
الكثيري لا ينظر إلى نسبة 100% على أنها نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تحمل مسؤولية أكبر. ويتحدث بهدوء الواثق، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بما يصنعه الإنسان من أثر في مستقبله ومجتمعه.
ويستعيد أولى لحظات إعلان النتيجة قائلاً : إن شعور الفرح كان يفوق الوصف، ليس لأنه حقق هدفًا شخصيًا، وإنما لأنه رأى السعادة في وجوه والديه وأسرته وكل من وقف إلى جانبه طوال العام الدراسي.
ويضيف ، بأنه كان يأمل في الحصول على معدل مرتفع، لكنه لم يكن يجزم بتحقيق العلامة الكاملة، إذ كان يراجع أداءه بعد كل اختبار ويظن أن بعض الإجابات ربما تحتاج إلى دقة أكبر.
وحول سر هذا التفوق، يؤكد أن النجاح لم يكن نتيجة اجتهاد موسمي، بل جاء عبر خطة واضحة التزم بها منذ بداية العام الدراسي، اعتمدت على تنظيم الوقت، والتركيز على أهداف كل وحدة دراسية، ثم الانتقال إلى التدريب المكثف على الأسئلة، قبل تخصيص مرحلة مستقلة للمراجعة النهائية التي يصفها بأنها المرحلة الفاصلة في تثبيت المعلومات واكتشاف جوانب القصور قبل الاختبارات.
ويرى الكثيري أن المدرسة كانت حجر الأساس في رحلته التعليمية، مشيدًا بالدور الذي قام به معلموه في الشرح والتوجيه والتدريب المستمر، إلى جانب التغذية الراجعة التي مكنته من معرفة نقاط ضعفه والعمل على معالجتها أولاً بأول.
كما استفاد من بعض المنصات التعليمية التي وفرت له تدريبات وأسئلة إضافية وساعدته على توسيع دائرة التفكير والتعامل مع أنماط متنوعة من الاختبارات.
ويؤكد أن الضغوط النفسية رافقته مثل أي طالب في المرحلة النهائية، إلا أنه حرص على تحويلها إلى طاقة إيجابية تدفعه إلى مزيد من الاستعداد، مستندًا إلى إيمانه بأن الله لا يضيع تعب المجتهدين، وأن الخوف إذا أُحسن التعامل معه يصبح دافعًا للإنجاز لا عائقًا أمامه.
وعن الداعمين في مسيرته، يضع أسرته في مقدمة قائمة الشكر، مؤكدًا أنها وفرت له الاستقرار النفسي والهدوء، وشجعته باستمرار، وحرصت على تهيئة البيئة المناسبة للمذاكرة، كما لم تتردد في توفير كل ما يحتاجه من وسائل تعليمية، وهو ما كان له أثر كبير في وصوله إلى هذه النتيجة.
ويشير إلى أن التفوق تطلب منه تأجيل كثير من اهتماماته الشخصية، ومنها القراءة، والبرمجة، وبعض الهوايات العلمية، مفضلاً توجيه معظم وقته نحو تحقيق هدفه الدراسي، إيمانًا بأن لكل مرحلة أولوياتها.
ولا يخفي علي الكثيري طموحه الكبير في الالتحاق بكلية الطب البشري، ثم التخصص في أحد المجالات الطبية الدقيقة التي يحتاج إليها المجتمع، مؤكدًا أن رغبته الأساسية هي خدمة المرضى، والإسهام في تطوير القطاع الصحي، وأن يكون نموذجًا مشرفًا للشباب العماني في العطاء والتميز.
وفي رسالة وجهها إلى طلبة دبلوم التعليم العام، دعاهم إلى استثمار الوقت منذ بداية العام الدراسي، وعدم تأجيل المذاكرة أو الاستسلام للإحباط عند مواجهة الصعوبات، مؤكدًا أن الاجتهاد المستمر، والتنظيم، والثقة بالله، هي مفاتيح النجاح الحقيقي، وأن نهاية المرحلة الثانوية ليست نهاية المشوار، بل بداية طريق يصنع فيه الإنسان مستقبله.




















اترك تعليقاً