
تعيش أغلب الأسر العُمانية في هذه الفترة حالة من الطوارئ الخاصة بالامتحانات الفصلية والنهائية لسنة دراسية طويلة، وخلال هذه المرحلة الاستثنائية تتغير بعض تفاصيل الحياة اليومية داخل المنزل، وتتجه الأنظار نحو أبنائنا الطلبة الذين بدأوا في خوض واحدة من أهم المحطات التعليمية في عامهم الدراسي.
والامتحان في حد ذاته يعلم الطالب الكثير من الدروس بعيدًا عما اكتسبه من معارف وخبرات ومهارات خلال عام كامل من الجد والاجتهاد، فالامتحان محطة تعزز قيم المسؤولية والانضباط والثقة بالنفس، وتدرب الطلبة على مواجهة التحديات وإدارة الوقت وتحمل المسؤولية.
وحقيقةً، اختلف التعليم معنا في عُمان بنسبة تفوق 180%، فسابقًا كانت العملية التعليمية تعتمد على الطالب والمعلم مع اهتمام بسيط من أولياء الأمور في المنزل، أما هذه الأيام فاختلف الوضع تمامًا، فلا يقتصر النجاح على الطالب وحده، بل تتحول الأسرة إلى شريك أساسي في صناعة التفوق، فتشتغل الأمهات في الأغلب معلمات طوال السنة الدراسية، وفي فترة الامتحانات يكون الضغط أكبر والمسؤولية أعظم. هذا إلى جانب دور الأسرة في الدعم النفسي الذي قد يكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من ساعات المذاكرة الطويلة.
نعم، الدعم النفسي مهم جدًا في هذه الفترة، فكلمة تشجيع صادقة أو ابتسامة مطمئنة أو عبارة تحمل الثقة بقدرات الابن، قادرة على أن ترفع معنوياته وتزيد من تركيزه وإقباله على الدراسة. ومن المهم أن توفر الأسرة بيئة هادئة تساعد الطالب على المذاكرة بعيدًا عن مصادر الإزعاج والتوتر، مع تنظيم أوقات النوم والراحة، والحرص على التغذية الصحية التي تمد الجسم والعقل بالطاقة اللازمة خلال فترة الامتحانات، كما أن التقليل من الضغوط والمقارنات مع الآخرين يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي للطالب.
وتعد الثقة بالنفس من أهم عوامل النجاح، لذلك ينبغي أن يسمع الطالب من أسرته عبارات إيجابية مثل: أنت قادر، ولقد اجتهدت، وستحقق نتيجة تليق بجهدك، ونحن فخورون بك مهما كانت النتيجة. فهذه الكلمات البسيطة تزرع الطمأنينة وتمنح الطالب قوة داخلية لمواجهة القلق والخوف المصاحبين للاختبارات.
كما أن على الطلبة أن يدركوا أن الامتحان مرحلة عابرة في رحلة طويلة من التعلم، وأن النجاح لا يقاس بدرجة واحدة أو اختبار واحد، وإنما بالإصرار والاستمرار وبذل الجهد. لذلك فإن المطلوب هو التركيز وتنظيم الوقت والابتعاد عن السهر المفرط والاستفادة من الساعات الأخيرة في المراجعة الهادئة بدلًا من التوتر والقلق.
إن موسم الامتحانات فرصة لتعزيز روح التعاون داخل الأسرة وترسيخ ثقافة الدعم والتحفيز والثقة، وعندما يشعر الطالب بأن أسرته تؤمن بقدراته وتقف إلى جانبه، فإنه يدخل قاعة الامتحان أكثر هدوءًا وثقةً واستعدادًا لتحقيق أفضل النتائج.
رسالتي لكل طالب وطالبة: بالجد والاجتهاد والمثابرة، وإدراك أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر العاملين، ولكل مجتهد نصيب مما يعمل. لقد وصلتم إلى هذه المرحلة بعد رحلة من الاجتهاد والعمل، فثقوا بأنفسكم وابذلوا ما تستطيعون واجعلوا التفاؤل رفيقكم، أما النتائج فهي ثمرة جهدكم، والنجاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بالقدرة على الإنجاز.
ودُمتم، ودامت عُمان بخيرٍ.




















اترك تعليقاً