أعداء النجاح يقفون في وجه الإبداع

منى أبو صبح

الغد: هناك مبدعون في هذا المجتمع، يقدمون نماذج في التفوق، ويعيشون حالات النجاح لمشاريع وبرامج أنجزوها، وأصبح يشار لها بالبنان، في المقابل، هناك من يقف في وجه الإبداع من أعداء النجاح، الذين يمارسون سلوكاتهم في الحسد والحقد لإحباط أي إنجازات مهما كبرت أو صغرت.


 

فأعداء النجاح موجودون، وتجدهم في كل الأمكنة، كما تقول سلمى زيد (32 عاما)، لكنهم أضعف الناس في المجتمع؛ لأنهم يقفون في وجه أي تقدم، أو تطور يسعى إليه الفرد، لا بل ويضعون كل العقبات أمام المبدع، حتى لو كانت في نظرهم مستحيلة.

وأكثر ما يزعج سلمى، أن أقرب الناس إليها، هم الذين يثنون من عزيمتها ويحبطونها، لذلك تجدها تسعى دائما إلى تطوير نفسها، سواء بالعلم أو في العمل، مضيفة “لكن يقابل الناس بأقسى الكلمات والأفعال، وهذا يجعلني لا أتأثر بكلمات الآخرين”.

وتعتبر أن ما يطرحه أعداء النجاح، من حجج وأقوال؛ مثل “ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع”، يعد في غير مكانه، مؤكدة أنها تدعم إنجازات غيرها مهما كانت صغيرة، لثقتها أن الإنجازات العظيمة تبدأ بخطوات صغيرة.

في حين تشير منيرة علي (32 عاما) إلى أن أعداء النجاح أشخاص يرسلون جرعات من تهبيط العزيمة، ويضعون حدا لطموح من حولهم، مضيفة “عندما نمد نظرنا ونحاول رؤية إشراقة أمل من بعيد، ونبدأ بالتقدم، يأتي من يشكك في قدراتنا للوصول، ويحجبها عن الناس”.

وتقر أن هذه السلوكات من باب الحسد أو الحقد أو قد تكون كلمات تخرج من الأفواه بدون مبالاة، موضحة أن هنالك العديد من الطموحات والأفكار التي تمت وأدوها قبل أن ترى النور.

أما هناء إسماعيل (25 عاما)، فترى أن المحبطين ينتشرون في كل مكان، وهم أعداء النجاح في شتى مجالات الحياة، ويكاد هذا الطبع يغلب على صفاتهم؛ حيث يمارسون الإحباطات والحسد بدون اكتراث بمشاعر الآخرين.

وتستذكر إسماعيل، عندما أقدمت على إجراء فحص السواقة، للحصول على رخصة قيادة، كان القلق والخوف يسيطران عليها، وزاد الأمر سوءا عندما قال لها البعض “لن تحصلي عليها من أول مرة، أو تحتاجين لعشر محاولات على الأقل لنيلها”.

وتردف “ومثل هؤلاء يحكمون على الناس بالفشل مسبقا، ويصرون عليه، مستغربة أن يطلقوا مثل هذه الأحكام، مع أنهم لا يرون قيادتها”، والأكثر غرابة، أنها عندما حصلت على الرخصة فوجئت باتهامات بأن هناك واسطة في الأمر.

التربوي د. محمد أبو السعود، يرى أن تهبيط العزيمة يرتبط بالطبيعة النفسية للإنسان المحبط، فهو يحاول التقليل من نجاح الآخرين، وهو إنسان غير إيجابي، وجميع الأديان السماوية حثت على البعد عنه.

ويعتمد حل المشكلة، بحسب أبو السعود، على الشخص نفسه، بأن يكون مفهوم الذات لديه قويا ولا يؤثر عليه وعلى شخصيته، وينظر للشخص الآخر بأنه غير صادق النوايا، وهذا يعني أن كل محاولات الإحباط ستبوء بالفشل.

وكلما كان الشخص مقتنعا بهدفه، وفق أبو السعود، فإنه لا يتأثر بالآخرين، ويعمل على دراسة مشروعه وكيفية التخطيط له، وكذلك تعزيز قدراته، ووضع البدائل عن العقبات وتقييم عمله باستمرار، مبينا أن مثل ذلك يعزز النجاح.

و”يتناسى أعداء النجاح أن التجربة خير برهان، وأن النجاح حليف العمل الصادق الجاد، فهم لا يحبطون من يخطط للقيام بمشروع أو يكمل دراسته، بل يعززون كلامهم بالأمثلة، سبقك فلان وخسر أو لم يفلح”، كما يفسر كريم عبيد (45 عاما).

ويرى عبيد أن هؤلاء الأشخاص يعتبرون كلامهم وكأنه نصيحة للآخرين، فيما يتناسون أن هناك من يتأثر بكلامهم، خصوصا من يخاف من الفشل، ويحتاج في ظروف ما، إلى من يشد على يده ويدفعه إلى الإبداع.

عبيد، الذي تعرض لمحاولات عديدة لتهبيط عزيمته، قرر ترك عمله والتفرغ لمشروع ما، يقول “هذا الأمر زادني إصرارا على خوض التجربة، وعانيت قليلا في البداية، لكن الصبر مفتاح نجاح المشروع، وقررت فيما بعد عدم إبلاغ الآخرين ما أنوي القيام به حتى المقربين”.

الاختصاصي النفسي خليل أبو زناد، يذهب إلى أن لأعداء النجاح تأثيرا سلبيا على الحالة النفسية للأشخاص الآخرين، فهم يسببون لهم الكآبة والإحباط، مبينا أن المحبطين هم إجمالا أشخاص فاشلون بأغلب مناحي الحياة الاجتماعية والأسرية والعملية.

ويؤكد أن هؤلاء يحاولون عكس الفشل على غيرهم، فهم لا يريدون غيرهم أو أن يصبحوا أفضل منهم، ويطرحون أمثلة حقيقية تؤثر على الآخرين، إلى جانب شعورهم بخيبة الأمل، وعدم القدرة على تحقيق أهدافهم، وكذلك الشعور بالتشاؤم بشكل عام، لكن هناك أشخاصا لا يكترثون بهم ويستطيعون تمييزهم ومعرفة نواياهم وعدم الأخذ بها.

من جهته، يؤكد اختصاصي الطاقة عبدالناصر جرار، وجود هؤلاء الأشخاص في المجتمع بطاقة إيجابية ومنهم سلبية، مضيفا “ومن الصعب أن نتفادى من له طاقة سلبية، فيجب أن نتعايش بالحياة، لكن علينا التعامل معهم بحذر ورد الطاقة السلبية؛ فمن الممكن أن أسلم على الشخص باليد اليمنى وأضع اليد اليسرى على كتفه الأيمن تحت عظمة الترقوة، فترد عليه الطاقة بسرعة”.

ويجب على الإنسان عندما يقابل أشخاصا سلبيين، بحسب جرار، ويشعر بضيق التنفس والضغط، أن يأخذ شهيقا وزفيرا وينزله إلى المعدة، لأنها بيت الداء والدواء.

ويرى أن على الإنسان أن يقوم بالتنفس أو الرياضة؛ مثل رياضة شي كونغ، فهي أفضل الرياضات؛ حيث تعمل على تقوية طاقة الجسم، وحمايته، وتحريك طاقته، وهي عوامل بمجملها تحمي الإنسان من الطاقة السلبية.

Image